اعتبر الصحفي المالي حمدي جوارا جوارا، أن إسقاط الجيش الجزائري، لطائرة بدون طيار تابعة لوزارة الدفاع المالية، خلال عملياتها ضد “الانفصاليين” في الشمال، يؤكد أن الجزائر، متورطة في دعم الانفصال والإرهاب في المنطقة، معتبراً أن الخطوة، كانت على الأرجح، خطوة لتوجيه رسالة للمغرب الذي اقتنى مؤخرا طائرات من نفس النوع.
وقال الصحفي المالي، إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ظهر قبل أكثر من أسبوع في وسائل الإعلام، معلناً أن الأشقاء في مالي “أصبحوا يدركون أن الجزائر دولة صديقة وشقيقة، تزامنا مع عودة السفير المالي الجديد بعد توتر دام لشهور عديدة في العلاقات بين البلدين”.
وأضاف، أنه بعد ذلك، وبشكل مفاجئ، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، عن إسقاط طائرة مسيرة تابعة لمالي، بذريعة دخولها للجزائر، متابعاً: “والأكثر إثارة، أن الطائرة لم تسقط في الأراضي الجزائرية، وهي من قالت إنها أسقطتها في أراضيها بكيلومترين؛ ولم تخرج وسائل الإعلام الجزائرية صورة مباشرة من عين المكان”.
وأوضح جوارا، في المقال التحليلي، الذي نشره الموقع الإلكتروني لـ“منصة الدراسات الأمنية وأبحاث السلام”، أن الصور الوحيدة المنشورة، هي تلك التي “نشرها منتمون للحركة الانفصالية، والتي زعمت قبل يوم من إعلان وزارة الدفاع الجزائرية، أنهم هم من أسقطوها”.
وأكد الصحفي المالي، على أن “هذا التخبط بين الجانبين وادعاء كل منهما أنه هو من أسقطها، دليل على صدق المزاعم التي ذكرناها من قبل من أن الجزائر، ترعى الإرهاب في مالي وفي الساحل وتدعم الانفصاليين، من أجل ضمان مصالحها الاستراتيجية المصيرية”.
واسترسل الصحفي، أنه “في أثناء ذلك، صدر بيان من رئاسة الأركان المالية، قالت فيه إن الطائرة سقطت بنفسها وكانت في مهمة روتينية دون تحديد سبب السقوط، معتبرةً أنها فتحت تحقيقا في الحادث، ووعدت بأنها ستقدم نتائج التحقيق للإعلام الوطني والدولي”.
وأبرز أن المسيرات، قامت بعدها، وفي اليوم نفسه، بقصف ما قالت القوات المسلحة المالية، إنه تجمع لـ”المتمردين، بعد تأكدها من ذلك، وهو ما ظهر بعدها، والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم تسقط الدفاعات الجوية الجزائرية الطائرة المسيرة هذه المرة؟ ولماذا سكتت ولم تصدر بيانا في شأن ذلك، أم أن بيان الدفاع كان من أجل الاستهلاك المحلي؟”.
واعتبر جوارا، أن “هناك خلافا سياسيا بين توجه الرئيس تبون السياسي، ورؤيته للأحداث، وبين توجه وزارة الدفاع وممثلها وهو الجنرال شنقريحة، والذي يبدو أنه صاحب الكلمة الأولى في رسم سياسة الجزائر الخارجية، إذ لا يعقل أن يصرح تبون بروح دبلوماسية عن العلاقة بين مالي والجزائر، بصورة حميمية، ثم لا يمر أسبوع من ذلك فتقرر وزارة الدفاع إسقاط طائرة مالية دون مشاورة ودون أي اتصال على الأقل قبل إسقاط الطائرة”.
وواصل أن “كل ذلك لا يمكن أن يتوافق والمنطق السياسي الرزين، وخاصة أن الجزائر تمر بأكثر مرحلة مشوهة في تاريخها الحديث..”، معتبراً أن هناك تفسيرا آخر لهذا التصرف من الجزائر، وهو أن الأخيرة، كانت تستهدف توجيه رسالة إلى “جارتها المغرب وخاصة بعد حصولها على دفعات من مسيرات آكنجي، رغم أن وسائل الإعلام المغربية ذكرت أنها نسخة أكثر تطورا مما هي معهودة في السوق الطيراني..”.
وأعرب جوارا، عن حيرته، من سماح الجزائر لنفسها بـ”إسقاط طائرة مالية من أجل تهديد للمغرب؟؟! وهل ذلك مصاغ ومقبول من دولة، في مالي، التي تسعى من أجل استعادة وحدة ترابها الوطني، في الوقت الذي طردت فيه فرنسا من أراضيها منذ 4 سنوات، وعانت في ذلك حصارا مهولا لكنها وقفت على قدميها وحتى هذه اللحظة..”، متسائلاً: “هل تظن الجزائر أن مالي ستمرّر هذا الإسقاط هكذا فتتغاضى عن حادثة تمس عرضها وكرامتها السياسية في نفس الوقت؟؟”.
وتابع: “أعتقد أن العقلية السياسية التي تدير الجزائر حاليا مخطئة تماما في رسم الخارطة السياسية والاستيراتيجية لديها، في وقت يسعى فيه الرئيس تبون لردم الفجوة بين الجزائر وبعض جيرانها في المنطقة..”، مسترسلاً: “مما يعني أنه وربما يوجد شرخ كبير بين رؤيتين في القيادة الجزائرية؛ رؤية تريد الإصلاح ورؤية تريد الفوضى الخلاقة، ما دام ذلك يرضي شريحة كبيرة من الشعبويين في الداخل”.
وذلك، يخلص الصحفي المالي، من أجل أن “تبقى الدولة في حالة تأهب قصوى كي يتم إخفاء الإخفاقات السياسية الداخلية الخانقة، في ظل صعود دول في المنطقة قررت أن تأخذ مصائرها بيدها لكي تخرج من عباءة المستعمرين، بينها هناك من يرتب لإعادة علاقاتها معهم بعد السيرك السياسي الذي تم مؤخرا عبر العنتريات التي رأيناها مع فرنسا مؤخرا”.
تعليقات الزوار ( 0 )