Share
  • Link copied

فرنسا تجدّد موقفها من قضية الصحراء: دعم ثابت للسيادة المغربية وتعرية لِحرب الجزائر الخفية في إفريقيا

في لحظة حاسمة من التحولات الجيوسياسية في شمال وغرب إفريقيا، جدّدت فرنسا على لسان وزير خارجيتها جان-نويل بارو دعمها الصريح والواضح للسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية، مشدّدة على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي الإطار الواقعي والوحيد لحلّ نزاع الصحراء.

ويؤكد هذا التصريح، الصادر خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية، من جديد أن باريس تتبنى موقفاً متناغماً مع رؤية الرباط لمستقبل المنطقة، وقاطعًا مع الطروحات الانفصالية التي فقدت كل مصداقية.

الوزير الفرنسي قال بلهجة لا لبس فيها: “لا وجود اليوم لأي حل واقعي ومصداقي خارج إطار السيادة المغربية والخطة التي تقدمت بها الرباط”، في إشارة مباشرة إلى الطرح الذي نال دعم عدد متزايد من العواصم الدولية، بما فيها واشنطن وبرلين ومدريد.

الجزائر.. الوجه الآخر من المشهد

غير بعيد عن هذه المواقف الأوروبية المتقدمة، تتزايد الأدلة الاستخباراتية التي تفضح الوجه المظلم للسياسة الجزائرية في إفريقيا.

فقد نشرت صحيفة Ynet News العبرية تحقيقاً مطولاً تحت عنوان “حرب الجزائر الخفية”، تكشف فيه عن شبكة متشعبة من التحالفات التي نسجتها الجزائر مع جماعات مسلحة تحت غطاء “مساندة حركات التحرر”، في حين أن الواقع يعكس استراتيجية معقدة للهيمنة الإقليمية وإرباك الاستقرار في القارة السمراء.

ووفقًا لما جاء في التقرير، فإن أصابع الجزائر حاضرة في أبرز النزاعات الدموية في إفريقيا، من تمردات جبهة البوليساريو ضد المغرب إلى دعم الحركات الجهادية التي تعبث بأمن منطقة الساحل. فالدعم العسكري والمالي الذي يتلقاه البوليساريو – وأحياناً بأسلحة روسية وطائرات مسيرة إيرانية – لا يهدف إلى تحقيق “تقرير المصير”، بل إلى استنزاف المغرب وتقويض نفوذه الإقليمي.

البوليساريو: ورقة إيران بيد الجزائر

ولعل الأخطر في هذا المشهد، كما جاء في التقرير، هو العلاقة العضوية التي تربط البوليساريو بمحور طهران-الجزائر. إذ تعتبر عدة عواصم غربية جبهة البوليساريو تنظيماً تابعاً لنظام عسكري جزائري معادٍ للغرب ولإسرائيل، ويتزعمه الجنرال سعيد شنقريحة والرئيس عبد المجيد تبون، اللذان يتبنيان خطابًا عدائيًا متطرفًا تجاه كل من المغرب والديمقراطيات الغربية.

صمت دولي مريب

وفي ظل هذه المعطيات المثيرة للقلق، يلفّ الصمت مواقف العديد من القوى الدولية، التي تفضّل الحفاظ على المصالح الطاقية مع الجزائر على حساب كشف الحقائق. لكن الوقت قد حان، كما جاء في تحليل الصحيفة العبرية، لكسر هذا الصمت وتحمّل المسؤولية. فكل صراع تغذّيه الجزائر، وكل سلاح يصل إلى الميليشيات، يزيد القارة الإفريقية تشرذمًا ويبعدها أكثر عن الاستقرار.

المغرب.. سياسة بناء في وجه استراتيجية هدم

وفي مقابل هذه الديناميات السوداوية، يواصل المغرب تعزيز مقاربته السلمية والتكاملية لحل نزاع الصحراء، معتمداً على شرعية أممية ودعم متزايد من المجتمع الدولي.

وبينما تبني الرباط الجسور الاقتصادية والدبلوماسية عبر إفريقيا، لا تزال الجزائر رهينة لمعادلة صفرية تقوم على إدامة الفوضى لتحقيق الهيمنة.

إن موقف فرنسا المتجدد ليس فقط دعماً دبلوماسياً عادياً، بل هو خطوة استراتيجية في سياق إعادة رسم خريطة التحالفات المغاربية.

وهو أيضًا إشارة إلى أن الرهان على الانفصال والتطرف لم يعد مقبولاً، وأن الوقت قد حان لوقف الحرب الخفية التي تخوضها الجزائر ضد جيرانها وضد أمن القارة الإفريقية بأكملها.

Share
  • Link copied
المقال التالي