Share
  • Link copied

سماك مراكش يغضب الحكومة ويحرج البرلمان ويعري نفاق المجتمع!

الزوبعة التي أثارها سماك مراكش الشاب عبد الإله حول سعر سمك السردين تطرح مسألة في غاية الأهمية وهي أن المجتمع يغلي وفي نفس الوقت غير قادر على مساءلة الحكومة المنبثقة عن صناديق الاقتراع لأن من انتخبوهم في البرلمان أصبحت مصالحهم مع الحكومة التي تمتلك مفاتيح الخير والبركة ( الريع) اما الشعب فهو رقم في معادلة الانتخابات فقط!

شاب في مقتبل العمر يفلح في خلق ضجة في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحافة والاعلام بتخفيضه لهامش ربحه من بيع سمك السردين إلى درجة أن هناك بعض المواقع الإلكترونية حركت مراسليها في كل المدن لشيطنة هذا الولد وتقديمه للرأي العام كمدلس ونصاب وكذاب وقد استعانت في ذلك بمجموعة من الباعة الجائلين الذين كانوا متعطشين للكلام وينتظرون فقط من يضع الميكروفون أمام افواههم!

شخصيا يهمني موضوع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار واعتبر أنه من واجب كل مواطن شريف يحب هذا الوطن فضح اللوبيات التي تلهب جيوب المغاربة دون استحضار تبعات ذلك على أمن واستقرار هذا الوطن الغالي جدا، بل من واجب المغاربة في كل جهات المملكة فضح مرتزقة الإعلام الخبيث الذي أصبح يعطي الدروس للسلطة نزولا عند رغبة لوبيات الفساد!

ولكن مقاربة للموضوع ستكون مختلفة ولن تركز على ما رافق الزوبعة من نقاشات في الصحافة وفي مواقع التواصل الاجتماعي حول ثمن السمك وعلاقة ذلك بعمل الحيثان الكبرى والمتوسطة والصغرى التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بقطاع الصيد البحري في المغرب!

ما يهمني في هذا الموضوع هو الدور الذي لعبه الشاب عبد الإله من موقعه كسماك بمدينة مراكش والتداعيات المحتملة لذلك على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني مقارنة مع الدور الذي يقوم به من يسمون بممثلي الأمة داخل البرلمان بغرفتية!

لدينا مئات البرلمانيين، يفترض فيهم أنهم ممثلين للأمة، انا متأكد ان الجزء الأكبر منهم، غير راض على ما فعله الشاب عبد الإله، لأنه بكل بساطة قام بالدور الذي لم يقوموا به من داخل قبة البرلمان في موضوع مسكوت عنه، ووضعهم أمام المجتمع الذي صوت عليهم في الانتخابات في احراج كبير!

لهذا لم اتفاجأ من الصحافة التي سخرت أناس بسطاء للحديث عن وجود خلفيات سياسية وراء ما قام به الشاب عبد الإله ولن يفاجئني البولميك السياسي الذي سيظهر فيما بعد داخل البرلمان المغربي حول غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار في الأسواق المغربية وحول سياق تفجر النقاش حول اثمنة السردين تحديدا دون غيره من الأصناف الأخرى للسمك!

خرجة سماك مراكش الشاب عبد الإله تسائل الحكومة المسؤولة سياسيا على ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة، وتسائل البرلمان أيضا بالنظر إلى دوره الرئيسي في مراقبة عمل هذه الاخيرة، ويسائل المجتمع بدرجة أكبر لانه هو المستهلك وهو الحلقة الضعيفة في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكون الحلقة الاقوى، لانه هو مناط كل السلط وهو الذي بصوت في الانتخابات، وهو الذي يقتني ما يأكله ويشربه من الأسواق!

دور الحكومة في ما يقع للمجتمع لا يمكن نكرانه لأنها على وضع وتنفيذ السياسات العمومية، ومسؤولية البرلمان فيما يقع من كوارث ومحن اجتماعية لهذا الشعب ثابتة، لأن أحزاب الاغلبية الحكومية هي التي تسيطر اليوم على البرلمان بغرفتيه، ولا يمكن لشريحة كبيرة من البرلمانيين مستفيدة من “الافتراس والتوحش” أن تقف في صف الشعب، لأن مصالحها ليست مع الشعب، بل مع المركب المصالحي القوي، الذي سيطر على كل خيرات هذا الوطن في البر والبحر والسماء أيضا!

مهما حاولت الصحافة “الالكتريكية” التي تشتغل تحت الطلب تجريم الفعل الذي اقدم عليه سماك مراكش الشاب عبد الإله فإن الجزء الأكبر من المغاربة اليوم بما فيهم الاميين الذين لم يأخدوا حقهم من التعليم يعرفون ان هناك وسطاء وسماسرة ومضاربون افسدوا عددا من القطاعات الحيوية ( الطاقة، المعادن، الغابات، الصيد البحري، الفلاحة، النقل، الرياضة) وعاتوا في البلاد فساد في ظل وجود رقابة محدودوة وغير فعالة مائة بالمائة!

خرجة سماك مراكش الشاب عبد الإله يمكن أن تكون حلقة ضمن استراتيجية الالهاء التي تستهوي البعض، ويمكن أن تكون صرخة شاب من ابناء الشعب اقتحم مجال بيع الأسماك وتبين له أن هناك فساد كبير فقرر فضحه، وغير مستبعد أن يكون الأمر محكوم بحساباته كتكتوكر!

كل شيء ممكن، ولكن هناك إشارات ينبغي التقاطها، وهي أن هناك بوادر لنجاح حملة مقاطعة للسمك بدأت تتضح ملامحها رويدا رويدا، وهنا يطرح التساؤل حول من هي الجهة المستفيدة من ذلك في هذا التوقيت بالذات؟ وكيف يمكن قراءة سلوك السلطات في مدينة مراكش خلال اليومين الماضيين؟

Share
  • Link copied
المقال التالي