Share
  • Link copied

تندوف.. الكيان المنفصل داخل الجزائر: كيف تحولت المدينة إلى معقل للبوليساريو بدعم عسكري جزائري وسط عزلة دولية؟

كشفت صحيفة “ساحل أنتليجنس” في تقرير تحليلي لها أن مدينة تندوف، الواقعة في الجنوب الغربي للجزائر، قد تحولت إلى ما يشبه “مدينة-دولة” تخضع فعليًا لسيطرة جبهة البوليساريو، التي تدير المنطقة ككيان مستقل عن السلطة الجزائرية، في ظل دعم لوجستي وعسكري من النظام الجزائري وحلفائه الإقليميين.

ومنذ عقود، أصبحت تندوف مركزًا لحكم البوليساريو، حيث أنشأت الجبهة هياكل إدارية وسياسية خاصة بها، تشمل رئيسًا ووزراء وبرلمانًا، مما جعلها كيانًا يحاكي نموذج الدولة المستقلة، رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي بذلك.

ووفقًا لتقرير الصحيفة، يعيش السكان الصحراويون في هذه المنطقة تحت سلطة البوليساريو، التي تفرض سيطرتها الإدارية والأمنية عليهم، مما يعكس واقعًا مناقضًا للسيادة الجزائرية المفترضة على الإقليم.

وعلى الرغم من الدعم الجزائري، تظل جبهة البوليساريو معزولة دبلوماسيًا، إذ تعترف معظم الدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، والدول العربية والإفريقية، بسيادة المغرب على الصحراء.

وفي المقابل، لا تزال بعض الدول، مثل جنوب إفريقيا، تمنح تمثيلًا دبلوماسيًا لما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، مما يرسّخ تصور تندوف كإقليم خارج السيطرة الجزائرية الفعلية.

وتؤكد الصحيفة أن تندوف تحولت إلى بؤرة لنشاطات مشبوهة، حيث تدير البوليساريو ميليشيات مسلحة يُقدَّر عددها بعشرة آلاف عنصر، بدعم من النظام الجزائري وإيران وبعض التنظيمات المتطرفة.

وتنفذ هذه الميليشيات عمليات مسلحة ضد القوات المغربية على طول الحدود، ما يجعل المنطقة ساحة مفتوحة للتوتر الإقليمي.

ويشير التقرير إلى أن الجزائر وجدت نفسها عالقة في وضع معقد، حيث تدعم البوليساريو دبلوماسيًا وعسكريًا، لكنها لم تضم تندوف رسميًا كإقليم تابع لها، ما يجعلها عرضة لانتقادات دولية بسبب رعايتها لكيان غير معترف به يمارس أنشطة عسكرية تهدد الاستقرار الإقليمي.

وتطرح الصحيفة تساؤلًا جوهريًا: هل تندوف اليوم تحت سيطرة جبهة البوليساريو، أم أنها عمليًا خاضعة لسلطة النظام العسكري الجزائري بقيادة الجنرال سعيد شنقريحة والرئيس عبد المجيد تبون؟.

وبين هذا وذاك، تظل المنطقة خارج أي إطار قانوني معترف به دوليًا، مما يجعلها نموذجًا فريدًا لكيان سياسي وعسكري يعيش في عزلة، بدعم قوى تسعى لزعزعة استقرار المنطقة.

Share
  • Link copied
المقال التالي