تسببت إدارة ترامب الجديدة في اضطراب واسع النطاق بعد قرارها تعليق المساعدات الخارجية الأمريكية، ما أدى إلى تعثر برامج إنسانية وصحية أساسية حول العالم. وبينما تعلو التحذيرات من الأمم المتحدة، يبدو أن المغرب ليس بمنأى عن العاصفة.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز (UNAIDS) من أن برامج مكافحة الفيروس في عدة دول، بما فيها المغرب، تواجه انتكاسات خطيرة بسبب تعليق التمويل الأمريكي.
وتشمل هذه المبادرات، حسب تقرير لها، مشاريع مدعومة من قبل مؤسسة “تحدي الألفية” (MCC)، التي ظلت تعمل في المغرب لأكثر من 15 عامًا.
وفي خطوة غير مسبوقة، وضعت إدارة ترامب معظم موظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في إجازة إدارية، باستثناء عدد محدود مكلف بمهام حرجة.
كما بدأت الوكالة في تنفيذ خطة لإلغاء 1600 وظيفة في الولايات المتحدة، ما أثار حالة من القلق حول مصير المساعدات الدولية.
وعلى الرغم من تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو بأن “المساعدات الأساسية المنقذة للحياة” ستُستثنى من التجميد، تلقى العديد من موظفي الوكالة في قطاع الإغاثة الإنسانية إشعارات بإنهاء خدماتهم.
ولم تقتصر التأثيرات على برامج مكافحة الإيدز فقط، بل امتدت إلى جهود الوقاية الصحية، والتطعيم، والاستجابة للأزمات مثل جائحة كوفيد-19.
وتوقفت تمويلات حيوية للمراقبة الوبائية والدعم الفني، وهو ما قد يؤثر سلبًا على برامج ممولة من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.
علاوة على ذلك، أعربت UNAIDS عن قلقها بشأن مستقبل برامج الحماية الاجتماعية للمهاجرين واللاجئين، والتي كانت مدعومة من قبل المنظمة الدولية للهجرة (IOM) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).
كما تواجه مبادرات الحد من المخاطر الصحية التي تقودها الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة (UNODC) تحديات وجودية.
وفي المغرب، يهدد تجميد التمويل برامج التعافي من الزلزال في منطقة الحوز، والتي كانت ممولة من USAID بالتعاون مع اليونيسف. وباتت المبادرة التي صُممت لدعم الضحايا، وخصوصًا النساء والشباب، الآن مهددة بالتوقف.
كما أن 2.5 مليون دولار خُصصت لمكافحة الاتجار بالبشر مهددة أيضًا، مما قد يعيق جهود حماية الضحايا، وإنشاء الملاجئ، وتدريب الجهات الحكومية، وتوفير الخدمات الصحية، بما في ذلك الوقاية من فيروس نقص المناعة.
وبالنسبة لمنظمات المجتمع المدني المغربية، كانت USAID مصدر تمويل رئيسي. ووفقًا لاستطلاع أجرته “Mobilising for Rights Associates” (MRA)، اضطر 53% من المنظمات غير الحكومية المغربية إلى إلغاء أنشطتها بسبب توقف التمويل.
كما أفاد 25% منها بصعوبة دفع رواتب الموظفين، بينما أكدت 22% أنها تواجه تحديات في تغطية نفقاتها التشغيلية الأساسية.
وكشف الاستطلاع أن 11% من المنظمات اضطرت إلى تسريح موظفيها، فيما لم تُسدد تكاليف 19% من الجمعيات مقابل نفقات تكبدتها قبل صدور القرار في 24 يناير.
وفي حين تتوالى الانتقادات من مختلف الأوساط، أصدر قاضٍ فيدرالي أمرًا قضائيًا مؤقتًا في 13 فبراير يقضي باستئناف المدفوعات، لكن التنفيذ لا يزال غير واضح وسط استمرار التوترات السياسية.
وبينما يواجه العالم أزمات إنسانية متزايدة، تتساءل المنظمات الدولية والمحلية عمّا إذا كان بإمكانها الصمود في وجه هذه العاصفة، أم أن تعليق المساعدات سيترك أثرًا طويل الأمد على الفئات الأكثر ضعفًا.
تعليقات الزوار ( 0 )