بعد أكثر من أسبوعين على التصعيد الجزائري ضد فرنسا، بسبب تهريب الأخيرة للمعارضة أميرة بوراوي، إلى باريس، عبر الأراضي التونسية، يبحث عبد المجيد تبون، عن وسطاء، من أجل التّصالح مع إيمانويل ماكرون.
وكشف موقع “مغرب إنتلجنس”، أن الرئيس الجزائري تبون، يريد طي صفحة الأزمة والتوترات مع فرنسا بسرعة، مضيفاً أنه بعد أيام قليلة من الاحتجاجات القوية والانتقاد الحادّ، أطلق ساكن قصر المرادية، عملية تهدئة مع باريس”.
تبون يتسوّل اتصالاً من ماكرون
وأوضح المصدر، أن تبون، يأمل في الاتصال بالرئيس الفرنسي ماكرون قريبا، من أجل إغلاق هذا الفصل من التوترات الذي بدأ مع الأزمة التي ولدت في أعقاب إعادة المعارضة أميرة بوراوي، إلى باريس، بعد اعتقالها في تونس.
ونقل الموقع الفرنسي، عن مصادره المطلعة، بالعاصمة الجزائر، أن تبون، يسعى لإرسال مبعوثين أو وسطاء من أجل التحدث إلى ماكرون، ونزع فتيل هذه الأزمة، بهدف العودة إلى “الحياة الطبيعية”، و”التفاهم المتبادل الأفضل”.
تجاهل قضية بوراوي عربون حسن النية
ومن أجل إثبات حسن نيته، أشار المصدر، إلى أن تبون، تعمد رفض الحديث عن قيضية بوراوي، وامتنع عن الإدلاء بأدنى تعيق على العلاقات المتوترة مع باريس خلال ظهوره الإعلامي الأخير.
واعتبر الموقع الفرنسي، أن تبون يسعى من خلال هذا النهج، إلى إرسال رسالة واضحة وشفافة إلى ماكرون، مفادها أنه مستعد لقلب الصفحة، متابعاً، نقلاً عن مصادره، أن الرئيس الجزائري، يأمل أن يتصل به ماكرون هاتفيا للاتفاق على أجندة عمل جديدة واستعادة العلاقات الدبلوماسية الأكثر انسجاماً.
رغبات تبون قد لا تتحقق
وذكر المصدر، أن تبون يسعى أيضا، من خلال هذه المكالمة التي يمني النفس في أن تحدث، لتأكيد زيارته إلى باريس، متابعاً أن رغبات الرئيس الجزائري قد لا تتحقق في الوقت القريب، لأن “الانهيارات العصبية” للنظام الجزائري، أثارت الكثير من الشكوك في “الإيليزيه”.
ونبه الموقع، إلى أن حاشية ماكرون، تشك في النظام الجزائري، وفي جدوى الشراكة بين البلدين، التي يرغب قصر المرادية في أن تكون “متميزة واستثنائية”، وهو ما يمكن أن يحول الدعم الفرسي لعبد المجيد تبون، إلى “ذكرى جميلة”.
نظام الجنرالات.. مجانين يقودون دولة
وتعود الشكوك في النظام الجزائري، إلى ردة فعله عقب توفير فرنسا الحماية القنصلية لمواطنتها أميرة بوراوي، التي تحمل الجنسية الجزائرية أيضا، التي خلفت صدمة كبيرة وسط مخابرات باريس.
وأفادت تقرير سابق لـ”مغرب إنتلجنس”، أن رد فعل النظام الجزائري، جعل المخابرات الفرنسية، تضع العلاقات معه، في خانة “الطب النفسي”، وتعتبر أنها تتعامل مع “مجانين”، وليس مع قادة.
طبّ نفسيّ وليست علاقات دبلوماسية
ووفق ما أوردت المصدر وقتها، فإن مسؤولين كبار في الاستخبارات الفرنسية الخارجية، اعتبروا أن السلوك الجزائري الذي أعقب نقل بوراوي إلى باريس، يؤكد أن العلاقات مع “قصر المرادية”، يجب أن تصنف على أنها “طب نفسي” وليست دبلوماسية.
واسترسل أن المقربين من برنار إيمي، الرئيس الحالي للمديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي (الاستخبارات الخارجية)، لا يصدقون المصطلحات المستعملة من قبل الجزائر، في البيان الصحفي، الصادر عقب سفر بوراوي إلى باريس، متابعاً أن محللي المديرية العامة للأمن الخارجي، واثقون من أن البيان الصحفي “المهين لمؤسستهم، كتبه أحد مستشاري عبد المجيد تبون”
الفرنسيون استغربوا، وقتها، “من التحول المفاجئ للرئاسة الجزائرية، بعد أن كانت العلاقات بين البلدين في حالة جيدة، قبل أسبوعين، حين قام رئيس أركان الجيش الجزائري، بزيارة ناجحة إلى فرنسا، وقبل أشهر، التقى ماكرون وتبون، كما أعلن الأخير نيته زيارة باريس في ماي المقبل”.
وحسب المصدر، فإن كبار مسؤولي المديرية العامة للأمن الخارجي، يتساءلون عما أصاب الرئاسة الجزائرية، موضحاً أنهم “لم يعودوا يترددون في القول إن العلاقات مع القادة الجزائريين، هي الآن مسألة طب نفسي وليست دبلوماسية”.
تعليقات الزوار ( 0 )