كشف تقرير نشرته مجلة “The Africa Report” المتخصصة في شؤون القارة الافريقية، عن معركة اقتصادية حامية الوطيس تدور رحاها بين العملاقين، مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بقيادة مصطفى تراب، ومنافستها PhosAgro، وهي مجموعة روسية يرأسها أندريه أندريفيتش جوريف.
وقالت المجلة يوم أمس (الأربعاء) إن هاتان الشركتان تتجهان وجهًا لوجه لتحديد الجهة التي ستزود الأسواق المجزأة (القطن في مالي وبوركينا فاسو، والكاكاو في كوت ديفوار والفول السوداني في السنغال، والأرز في نيجيريا، وما إلى ذلك) بيد أن هاته الأسواق الواعدة تتوفر على نسب وإمكانيات عالية من النمو في القطاع الزراعي.
حضور كبير
وأضاف التقرير ذاته، أن مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي تقوم بالتصدير إلى غرب إفريقيا منذ فترة طويلة والتي تم تأسيسها هناك منذ عام 2016 عبر فرعها المسمى بـ OCP Africa، تهيمن تاريخياً على هذه المنطقة.
ومن الواضح أن المكتب الشريف للفوسفاط سيستمر هيمنهته، حيث تم التوقيع على خمس اتفاقيات في نيجيريا في مارس، وهي اتفاقيات تهدف إلى تسريع إنشاء مصنع قادر على إنتاج 750 ألف طن من الأمونيا ومليون طن من الأسمدة سنويًا بحلول عام 2025.
من ناحية أخرى، غابت مجموعة PhosAgro الروسية عن نيجيريا منذ أن دخل الحظر على واردات الأسمدة حيز التنفيذ في عام 2018.
وإلى جانب نيجيريا، تمتلك المجموعة المغربية الرائدة في الأسمدة والتي بلغ حجم مبيعاتها سنة 2020 ما قيمته 6.1 مليار دولار، مكاتب في ستة بلدان أخرى وهي الكوت ديفوار وغانا والسنغال والكاميرون وبنين وبوركينا فاسو.
ولفتت القصاصة الإخبارية إلى أ ن وجود شركة PhosAgro التي بلغ حجم مبيعاتها 3.5 مليار دولار في عام 2020 محدود للغاية، حيث تدير أنشطتها من كيب تاون (حيث افتتحت مكتبًا في عام 2020) ومكتبها السويسري في زوغ بفريق مكون من ستة أشخاص.
وتسعى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط التي حصلت على 24٪ من مبيعاتها من القارة في عام 2019، إلى تعزيز مكانتها الرائدة من خلال إقامة علاقة تعاونية مع حكومات غرب إفريقيا، والتي ستشمل إدخال التوزيع والإنتاج المحلي.
أما بخصوص PhosAgro، التي قيل إنها باعت 600 ألف طن في إفريقيا في عام 2020 ، أي أقل من 1/10 من إجمالي إنتاجها، فإنها تقتصر على المبيعات والمراهنة على النمو المستقبلي، دون إخفاء الصعوبات نظير (تكاليف النقل المرتفعة، تقلب الطلب).
اختراق الأسواق الجديدة
وحققت شركة PhosAgro، التي كانت تبحث عن أسواق جديدة منذ أن تعذر عليها الوصول إلى السوق الأوكرانية بسبب التوترات بين موسكو وكييف في عام 2014، تقدمًا متواضعًا، كما أنشأت متجرًا في بوركينا فاسو في عام 2016 ووسعت عملياتها منذ ذلك الحين إلى مالي وساحل العاج وغانا والكاميرون وبنين.
كما تركت شركة PhosAgro وفق تقرير المجلة ذاتها، بصمتها في بنين من خلال الفوز بمناقصة 2019 لتزويد صناعة القطن، والتي سبق أن فازت بها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.
وفي هذا الصدد، يقول رومان كوتشوك باجينسكي ، الذي ترك تاجر السلع الزراعية ED&F Man في عام 2016 لإطلاق عمليات PhosAgro الأفريقية إنه لم تكن هناك منافسة تذكر في هذه الأسواق على الرغم من الحاجة الماسة إليها’.
مقياس سد الفجوة
وأضاف “نحن نقدم بديلاً تنافسيًا لا يحتوي على معادن ثقيلة”، مستفردًا مزايا الأسمدة الروسية على منافسيها المغاربة، أحدها، كما يقول، هو أنها تحتوي على نسبة منخفضة من الكادميوم.
وكما بدأت شركة PhosAgro في شحن الأسمدة إلى ليبيريا والكونغو وأنغولا، فإن ذلك يحفز تقدم مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، خاصة وأن شركة الأسمدة الروسية العملاقة الأخرى مثل Uralchem ومجموعة معادن السعودية التي تنشط بالفعل في شرق إفريقيا، دخلت مؤخرًا في سوق غرب إفريقيا، كما تنشط “أورالكيم” بشكل خاص في نيجيريا، بينما تعمل معادن في مالي عبر السنغال.
ومع ذلك، تتوقع PhosAgro أن عام 2021، الذي يعد بأنه سيكون عامًا صعبًا بالنسبة للمنطقة، سوف يمثل توقفًا في توسعها، كما عواقب جائحة “كورونا” والتأخير في طرح العطاءات بسبب المواعيد النهائية للانتخابات والارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة في الأسواق العالمية سيكون له تأثير على الطلب.
وأشار ممثل المجموعة الروسية إلى أنه “في مالي، على سبيل المثال، أطلقت شركة Compagnie Malienne pour le Développement des Textiles دعوة لتقديم عطاءات بقيمة 90 ألف تريليون من المنتجات، مقارنة بأكثر من 300 ألف تريليون في العام الماضي”
تعليقات الزوار ( 0 )