في ظل تصاعد التوترات بين باريس والجزائر، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد CSA لصالح “أوروبا 1″ و”CNews” و”لو جورنال دو ديمانش” أن 84% من الفرنسيين يؤيدون تعليق منح التأشيرات للجزائريين، في محاولة للضغط على الجزائر لقبول ترحيل رعاياها الصادرة بحقهم قرارات مغادرة الأراضي الفرنسية.
وتأتي هذه النتائج وسط خلافات مستمرة بين البلدين، حيث رفضت الجزائر استقبال العديد من رعاياها المرحلين من فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة.
وتعتبر مسألة إعادة المهاجرين غير النظاميين من بين القضايا الأكثر حساسية في العلاقات الفرنسية-الجزائرية، إذ سبق أن تسببت في توترات مماثلة خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا للاستطلاع، لا يقتصر دعم تعليق التأشيرات على فئة محددة من السكان، إذ أن 83% من الرجال و84% من النساء يؤيدون هذا الإجراء.
كما أن نسبة التأييد ترتفع بين الفئات المهنية ذات الدخل المنخفض (87%) مقارنة بالفئات ذات الدخل المرتفع (82%).
وفيما يتعلق بالفئات العمرية، فإن الفئة الأكثر دعمًا لهذا الإجراء هي فئة 50-64 عامًا بنسبة 87%، بينما كانت الفئة الأقل دعمًا هي 25-34 عامًا بنسبة 77%.
وبالنسبة للفئات الأخرى، بلغت نسبة التأييد 86% بين من تتراوح أعمارهم بين 18-24 عامًا، و85% بين 35-49 عامًا، و82% لمن هم فوق 65 عامًا.
ومن ناحية التوجهات السياسية، أظهر الاستطلاع انقسامًا واضحًا في الآراء. فبينما يعارض 64% من ناخبي اليسار تعليق التأشيرات، فإن معارضة الفكرة تتركز أكثر بين أنصار حزب “فرنسا الأبية” بنسبة 50%، مقابل 68% من مؤيدي الحزب الاشتراكي و69% من أنصار حزب الخضر.
أما على الجانب الآخر، فإن اليمين الفرنسي يدعم تعليق التأشيرات بقوة، حيث يؤيد 90% من ناخبي التيار اليميني هذا الإجراء، وتصل النسبة إلى 93% بين أنصار “الجمهوريين”، فيما يبلغ التأييد 96% بين ناخبي “التجمع الوطني”. أما ناخبو الأغلبية الرئاسية، فقد أبدى 85% منهم تأييدهم لتعليق التأشيرات، في حين عارضه 14%.
يعكس هذا الاستطلاع حجم الجدل الدائر في فرنسا حول سياسات الهجرة والعلاقات مع الجزائر. وبينما يطالب معظم الفرنسيين بتشديد الإجراءات تجاه المهاجرين غير النظاميين، تظل المسألة معقدة سياسيًا ودبلوماسيًا، مما يضع الحكومة الفرنسية أمام تحديات كبرى في إدارة هذا الملف الحساس.
تعليقات الزوار ( 0 )