Share
  • Link copied

إضافةً لفرض عقوبات على الجزائر.. خبير يعتبر “البوليساريو” مشكلة أمنية لأوروبا ويطالب بإدراجها ضمن “المنظمات الإرهابية”

اعتبر جلال نالي، الكاتب المغربي، والخبير في الدبلوماسية العامة، أن جبهة “البوليساريو” الانفصالية، تحولت إلى “مشكلة أمنية بالنسبة لأوروبا”، مطالباً بإدراجها ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية”.

وقال نالي، إن هناك أزمة تم تجاهلها لفترة طويلة في الصحراء الكبرى، وهي جبهة “البوليساريو”، التي تم تقديمها على مدى عقود من الزمن، على أنها “حركة تحررية”، ولكن تاريحها وأفعالها جعلتها تقترب من تصنيفها كـ”منظمة إرهابية”.

وأضاف في مقال نشره على موقع “موندياريو”، الإسباني، إن الجزائر، وهي الراعي الرئيسي لـ”البوليساريو”، حولت الأخيرة إلى “أداة في سياستها الخارجية، حيث قدمت لها، على مدى سنوات، الدعم العسكري والتمويل والحماية الدبلوماسية، على الرغم من الأدلة المتزايدة على ارتباطها بشبكات إرهابية في منطقة الساحل”.

عقود من العنف

وأوضح أنه “منذ سبعينيات القرن العشرين، لدى جبهة البوليساريو تاريخ طويل من الهجمات ضد المدنيين، وخاصة المواطنين الإسبان. وفي الفترة ما بين عامي 1973 و1986، نفذت الجماعة 289 هجوما موثقا ضد الصيادين والعمال في الصحراء. لقد تم نسيان العديد من هذه الجرائم، ولكن الندوب لا تزال باقية في ذاكرة الضحايا وأسرهم”.

ويتذكر الصياد الإسباني فرانسيسكو سانتانا، يبرز نالي، “الهجوم على القارب الذي كان يعمل عليه: “أطلقوا النار دون سابق إنذار. لم يمنحونا فرصة لتبرير موقفنا أو الاستسلام. كان رعبًا حقيقيًا”، متابعاً أن “الهجمات على السفن المدنية، وقتل الصيادين، واختطاف العمال العزل، ليس لها تصنيف آخر ممكن: إنها أعمال إرهابية”.

ولا يتعلق الأمر بالماضي فقط، حسب الخبير ذاته، إذ إن الجبهة، قامت في أكتوبر 2023، بـ”قصف أحياء سكنية في مدينة السمارة، مما أسفر عن مقتل شاب يبلغ من العمر 23 عامًا وإصابة أشخاص آخرين. ولم تكن هناك أي أهداف عسكرية في المنطقة، فقط عائلات”.

الجزائر: داعمة “البوليساريو”

ونبه نالي، إلى أن “البوليساريو”، تهدف عبر “الهجمات الإرهابية، إلى بت الخوف وتعريض السكان المدنيين للعنف العشوائي”، مشيراً في السياق نفسه، إلى أن “الجزائر ليست متفرجا محايدا في هذا الصراع. منذ عقود، كانت الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، وزودتها بالسلاح والتمويل والملاذ الآمن على أراضيها”.

وتابع أنه “في مخيمات تندوف، حيث يعيش آلاف الصحراويين تحت سيطرة البوليساريو، فوضت الجزائر إدارة هذه المخيمات إلى الجبهة، دون السماح للمنظمات الدولية بالوصول بشكل مستقل. وقد وثقت تقارير هيومن رايتس ووتش انتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي والقيود على الحركة داخل هذه المخيمات”.

والأمر الأكثر إثارة للقلق، حسب الخبير المغربي ذاته، هو “العلاقة بين جبهة البوليساريو والجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل. عدنان أبو الوليد الصحراوي، العضو السابق في جبهة البوليساريو، أصبح أحد قادة تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”.

واعتبر نالي، أن هذا الأمر، “ليس مصادفة، إذ إن الخط الفاصل بين جبهة البوليساريو والشبكات الجهادية، أصبح غير واضح، كما يتزايد خطر انضمام المقاتلين الذين تدربوا في المعسكرات الجزائرية إلى الجماعات المتطرفة”، مردفاً: “وفي الوقت نفسه، تواصل الجزائر ترسيخ مكانتها كشريك في الحرب الدولية ضد الإرهاب. ويشكل هذا التناقض خطرا على جهود الأمن في شمال أفريقيا”.

“البوليساريو” مصرة على استمرار الصراع بأي ثمن

وذكّر الخبير ذاته، بأنه منذ سنة 1991، حاولت الأمم المتحدة تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع في الصحراء. واقترح المغرب الحكم الذاتي، وهو ما حظي بدعم الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وعدد من الدول الأوروبية. لكن جبهة البوليساريو رفضت باستمرار أي مقترح للتسوية”، قبل أن تنتهك الجبهة، في نوفمبر 2020، “وقف إطلاق النار من جانب واحد واستأنفت هجماتها. وقد أوضح هذا القرار أن العنف لا يزال هو الأداة السياسية الأساسية لديهم”.

وفي هذا السياق، نبه الخبير إلى أن “حركات التحرير التي تسعى حقا إلى تقرير المصير، تنتهي إلى إيجاد حلول سياسية. ولكن عندما تصر منظمة ما على الصراع بأي ثمن، حتى عندما تقدم لها بدائل قابلة للتطبيق، فمن المشروع أن نتساءل عما إذا كانت أولويتها هي حقا السكان الذين تدعي تمثيلهم”.

مشكلة لا يمكن لأوروبا أن تتجاهلها

وشدد نالي، على أن “عدم الاستقرار في الصحراء، ليس مجرد مشكلة محلية. وهذا له تداعيات مباشرة على الأمن في أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط”، منبهاً إلى أن منطقة الساحل، تعد “بالفعل واحدة من أكثر المناطق غير المستقرة في العالم، حيث توجد بها مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية”.

وواصل أن “الصراع المطول في الصحراء، لا يؤدي إلا إلى تأجيج المزيد من الفوضى، وتوفير المجندين الجدد وتسهيل الاتجار بالأسلحة والبشر”. علاوة على ذلك، يؤكد نالي، أن “دور الجزائر في هذا الصراع يثير مخاوف جدية بالنسبة لأوروبا، التي تعتمد على الجزائر كمورد رئيسي للغاز إليها”.

وذكّر نالي، بأن الجزائر، سبق لها أن استخدمت “نفوذها في مجال الطاقة كأداة للضغط السياسي. إن اعتماد أوروبا على الغاز الجزائري لا يمكن أن يكون ذريعة لتجاهل دعمها لمنظمة ذات ارتباطات إرهابية واضحة”، مبرزاً أن وقت الغموض قد انتهى ، و”يجب على المجتمع الدولي أن يعترف بأن جبهة البوليساريو لم تعد مجرد حركة تحرير، بل أصبحت جهة مزعزعة للاستقرار ولديها تاريخ طويل من العنف ضد المدنيين”.

الطريق نحو الحل

ومن أجل ضمان الاستقرار في المنطقة، يؤكد نالي، أنه من الضروري، وضع جبهة “البوليساريو”، في قائمة المنظمات الإرهابية، و”ومواءمة هذا التصنيف، مع تاريخها من الهجمات وانتهاكات حقوق الإنسان”، و”محاسبة الجزائر على دعمها للجبهة، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية عليها إذا استمرت في تمويل وإيواء هذه المجموعة”.

واقترح الخبير أيضا، “تعزيز الدعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي يقدم حلا سياسيا واقعيا ويحظى بدعم دولي متزايد”، و”ضمان تقديم المساعدة المباشرة للاجئين الصحراويين في تندوف، دون السماح لجبهة البوليساريو بالسيطرة على المساعدات الإنسانية”.

هذا، وطالب نالي أيضا، بـ”تعزيز التعاون الأمني ​​في شمال أفريقيا، بما في ذلك مراقبة الروابط بين جبهة البوليساريو والجماعات الإرهابية في منطقة الساحل”، مؤكداً على أن “الوضع الراهن لا يستفيد منه إلا أولئك الذين يعيشون على الصراع. ما دامت جبهة البوليساريو مسلحة وممولة، فإن السلام في المنطقة سيبقى وهماً”.

وأكد على أن “ضحايا هجمات البوليساريو، من الصيادين الإسبان في سبعينيات القرن الماضي إلى المدنيين في السمارة في عام 2023، يستحقون العدالة”، كما أن “اللاجئين” في تندوف، يستحقون، حسبه “مستقبلا خارج المخيمات. ويقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية تسمية الأشياء بأسمائها”، مشدداً في الختام، على أن الجبهة، “ليست حركة تحررية. إنها مشكلة أمنية. والآن حان الوقت لمعالجته على هذا النحو”.

Share
  • Link copied
المقال التالي