تواجه السلطات الإسبانية مأزقًا قانونيًا وأمنيًا بسبب الأزمة الدبلوماسية المستمرة مع الجزائر، والتي اندلعت منذ قرار رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، دعم موقف المغرب في قضية الصحراء الغربية المغربية عام 2022.
ولم تؤثر هذه الأزمة فقط على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بل امتدت لتشمل قضايا أمنية هامة، أبرزها تعليق ترحيل المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين والمتورطين في قضايا جنائية.
وبحسب صحيفة “لاراثون” الإسبانية، فإن الجزائر لم تعد تستقبل مواطنيها الذين يتم ترحيلهم من إسبانيا، وهو ما أدى إلى تراكم المئات من ملفات الترحيل غير المنفذة.
وأكدت مصادر أمنية للصحيفة أن الشرطة الإسبانية لم تعد قادرة على تنفيذ قرارات الترحيل، حيث يتم إلقاء القبض على المهاجرين الجزائريين الذين يخالفون القانون، ولكنهم يبقون داخل الأراضي الإسبانية لعدم إمكانية إعادتهم إلى بلدهم
ويُضاف إلى ذلك أن المهاجرين الذين يحملون وثائق هويتهم يمكن احتجازهم مؤقتًا في مراكز احتجاز المهاجرين (CIE)، ولكن في ظل غياب قرار قضائي نهائي بترحيلهم، يتم إطلاق سراحهم بعد 72 ساعة، ما يثير استياء السلطات الأمنية التي تجد نفسها مضطرة للتعامل مع الأشخاص أنفسهم مرارًا وتكرارًا.
وعملية ترحيل المهاجرين في إسبانيا تتطلب عدة خطوات قانونية وإدارية، حيث تقوم الشرطة الوطنية بتوثيق المخالفات ورفع ملفات الترحيل، إلا أن القرار النهائي بيد الحكومة الإسبانية، وتحديدًا رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية.
وفي ظل العلاقات المتوترة مع الجزائر، حتى عندما توافق السلطات الإسبانية على الترحيل، ترفض الجزائر استقبال المرحلين، مما يجبر إسبانيا على إعادتهم إلى أراضيها، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
ولطالما نجحت إسبانيا في الحفاظ على توازن حساس في علاقاتها مع كل من الجزائر والمغرب، إلا أن تغير الموقف الإسباني المفاجئ تجاه قضية الصحراء الغربية دفع الجزائر إلى تجميد العلاقات الثنائية، مما أدى إلى تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية خطيرة.
وفي المقابل، لا تزال العلاقات الإسبانية المغربية غير مستقرة، ما يجعل إسبانيا في موقف دبلوماسي حرج بين البلدين المغاربيين المتنازعين
وفي ظل استمرار هذه الأزمة، تجد إسبانيا نفسها عالقة بين تعقيدات دبلوماسية وأمنية غير مسبوقة. فبينما تتزايد الضغوط الداخلية لإيجاد حلول لهذه المشكلة، لا يبدو أن هناك انفراجًا قريبًا في العلاقات مع الجزائر، مما يجعل التعامل مع ملف المهاجرين غير الشرعيين أكثر صعوبة وتعقيدًا.
تعليقات الزوار ( 0 )