أثار قرار العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بإلغاء شعيرة ذبح أضحية عيد الأضحى لهذا العام تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب.
وتباينت ردود الفعل بين مؤيدين يرون في القرار استجابة حكيمة للظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، ومعارضين يعتبرون أن الخطوة تمس بجوهر تقليد ديني متجذر في الثقافة المغربية.
وأشار المؤيدون للقرار إلى التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، بما في ذلك تراجع الثروة الحيوانية بنسبة تفوق 38% نتيجة الجفاف المستمر، وارتفاع أسعار اللحوم إلى مستويات قياسية تجاوزت 120 درهماً للكيلوغرام.
ويرى هؤلاء أن إلغاء الأضحية سيساهم في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما يعتبرون أن القرار يهدف إلى حماية القطيع الوطني من الاستنزاف، مما يضمن استدامة الثروة الحيوانية على المدى الطويل.
وفي المقابل، عبّر المعارضون عن استيائهم من القرار، معتبرين أنه يتعارض مع تقليد ديني وثقافي عريق. وأشار بعضهم إلى أن عيد الأضحى يمثل مناسبة دينية ذات أبعاد روحية واجتماعية مهمة، وأن إلغاء شعيرة الذبح قد يؤثر على الهوية الدينية والثقافية للمجتمع المغربي.
كما أعرب البعض عن قلقهم من التأثير السلبي المحتمل على الفلاحين ومربي الماشية الذين يعتمدون بشكل كبير على مداخيل موسم الأضاحي.
من جانب آخر ، يرى خبراء الاقتصاد أن في القرار خطوة حكيمة تأخذ بعين الاعتبار التحديات الاقتصادية والبيئية الحالية.
وأوضح الخبير الاقتصادي محمد جدري أن تراجع القطيع الحيواني وارتفاع أسعار اللحوم يجعلان من الصعب على العديد من الأسر تحمل تكاليف الأضحية هذا العام.
وأشار إلى أن إلغاء الشعيرة سيساهم في التخفيف من الضغوط المالية على المواطنين، مع ضرورة وضع آليات لدعم الفئات المتضررة، خاصة الفلاحين ومربي الماشية.
وفي سياق متصل، قال الخبير في التخطيط الاستراتيجي وقيادة التغيير، أمين سامي، إن القرار الملكي يعكس رؤية استراتيجية عميقة، تستند إلى تحليل دقيق للظرفية الاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة التوازن بين العادات الدينية ومتطلبات الواقع.
وأوضح في حديث مع “بناصا”، أنه وبينما تم الحفاظ على كافة مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى، تقرر استثناء شعيرة ذبح الأضحية، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الأعباء المالية التي تثقل كاهل الأسر المغربية، في ظل التحديات المتعلقة بتراجع القطيع الحيواني وارتفاع أسعار اللحوم.
وتشهد المنظومة الفلاحية في المغرب تحديات كبرى، أبرزها التراجع في أعداد الماشية نتيجة الجفاف وتقلبات المناخ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم وصعوبة توفير الأضاحي بالأسعار المعتادة.
وأمام هذه الظروف جاء القرار الملكي الاستراتيجي والاستشرافي المدروس والمحكم، الذي يسهم في الحد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين، دون المساس بجوهر الاحتفال بالعيد.
وأضاف، أنه ولتعزيز استدامة الثروة الحيوانية وضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل، ينبغي على الحكومة العمل على تبني مجموعة من التدابير العملية، من بينها مثلا : العمل على إطلاق برامج دعم مباشرة للفلاحين ومربي الماشية، من خلال تخصيص دعم مالي ومساعدات تقنية للمربين المتضررين. وتوفير الأعلاف بأسعار مدعمة وتحسين سلاسل الإنتاج الحيواني.
وأشار إلى ضرورة العمل على الاستثمار في تحسين السلالة الحيوانية، من خلال تعزيز البحث العلمي في مجال التهجين والسلالات المقاومة للجفاف، وتطوير مزارع نموذجية تعتمد على تقنيات حديثة في التربية والتغذية.
وفسر آخرون كلمة “يهيب” في الرسالة السامية، بأن القرار الملكي يسعى إلى هذا التوازن، من خلال دعوة المغاربة إلى إحياء عيد الأضحى بالطقوس الروحية المعتادة، مثل صلاة العيد وصلة الرحم والصدقات، مع الامتناع عن ذبح الأضاحي حفاظاً على المصلحة العامة.
ويعكس هذا التفاعل المجتمعي حيوية النقاش العام في المغرب، وقدرة المجتمع على مناقشة القضايا الحساسة بروح من المسؤولية والتفهم للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
تعليقات الزوار ( 0 )