تشير الدراسات الجيولوجية الحديثة إلى أن سطح الأرض، رغم استقراره الظاهري، يخضع لحركة دائمة تقوده نحو تغييرات جذرية على المدى الطويل.
وتتمثل واحدة من هذه التغييرات المحتملة في اختفاء مضيق جبل طارق، الفاصل الطبيعي بين المغرب وإسبانيا، نتيجة تحرك الصفائح التكتونية ببطء، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اتحاد القارتين الأفريقية والأوروبية (مصدر: Diario Mallorca، 28 ديسمبر 2025).
وتُظهر الأبحاث أن مضيق جبل طارق يقع فوق ما يُعرف بقوس جبل طارق، وهو منطقة معقدة تتقابل فيها الصفيحة الإفريقية مع الصفيحة الأوراسية. منذ ملايين السنين بدأت هنا عملية “الاندساس” حيث تنغمس صفيحة تحت أخرى.
وعلى الرغم من أن هذه العملية كانت تعتبر شبه متوقفة، إلا أن دراسة نشرت في مجلة Geology عام 2024 بقيادة الجيولوجي جواو سي. دوارتي، تشير إلى أن هذه العملية قد تعاود النشاط خلال 20 مليون سنة تقريبًا، مع استمرار تراكم التوتر في الغلاف الصخري للأرض.
وحسب نتائج المحاكاة ثلاثية الأبعاد، فإن إعادة تنشيط الاندساس ستدفع الصفيحة الإفريقية نحو المحيط الأطلسي، ما يؤدي تدريجيًا إلى استهلاك قاع البحر وإغلاق مضيق جبل طارق، وتحويل البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة مالحة ضخمة، مع تحقيق اتصال بري بين أفريقيا وأوراسيا.
ورغم أن هذا السيناريو بعيد جدًّا عن الواقع البشري، فإن المنطقة تحمل مخاطر حقيقية في الحاضر، كما تذكرنا كارثة زلزال وتسونامي لشبونة عام 1755. وتشير الدراسة إلى احتمال تشكل “حلقة نارية” جديدة في الأطلسي على غرار المحيط الهادئ، ما قد يزيد من النشاط الزلزالي والبركاني في المنطقة.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التحول يبقى بعيد المنال على المستوى الزمني للبشر، إذ تقاس هذه العمليات بملايين السنين، لكنها تؤكد حقيقة مهمة: خريطة العالم ليست نهائية، والأرض مستمرة في التغيير، سنتيمترًا بعد سنتيمتر، بينما تتوالى الحضارات وتزول.

تعليقات الزوار ( 0 )