على طول خط الترامواي الممتد بمحاذاة شارع محمد زفزاف في منطقة سيدي مومن، مشهد عبثي وصادم: أرض شاسعة تحولت إلى مرتع للبقر والمشردين، تغمرها الفوضى، وتنبعث منها روائح كريهة، وتخفي نباتاتها الكثيفة ملامح المكان… بل ربما تخفي أكثر من ذلك.
“هنا كنا ننتظر ملعبًا للأطفال، فصارت الأرض ملجأ للمشردين ومسرحًا للخطر”، يقول محمد بنعزيز، مخرج ومهتم بالشأن المحلي، في وصف دقيق لحالة التهميش التي تطال هذه الرقعة من المدينة.
ويُحاذي هذا المكان مركز الصيانة الخاص بـ”ترامواي الدار البيضاء”، غير بعيد عن محطة زفزاف، وهو موقع استراتيجي كان من المفترض أن يتحول إلى فضاء رياضي وتنموي. إلا أن الإهمال حوله إلى منطقة مهجورة، مظلمة ليلاً، ملوثة، وخطرة على المارة، خاصة الأطفال.
خطر دائم في قلب المدينة
المكان ليس مجرد “بقعة متسخة”، بل نقطة سوداء أمنياً وبيئياً. أبواب أعمدة الكهرباء مسروقة، ما يجعل الأسلاك المكشوفة مصدر خطر قاتل. حتى عمود الاتصالات فقد بوابته، مما يثير علامات استفهام حول غياب الصيانة والمراقبة في منطقة حيوية كهذه.
ويشير بعض السكان إلى أن العقار كان مخصصًا في الأصل لإقامة ملعب للقرب، لكن المشروع لم يرَ النور، وتحولت المساحة إلى مرعى للماشية ومأوى لمتشردين جائعين، بعضهم في حالة متقدمة من الهشاشة وربما العدوانية.
سيدي مومن… من رمزية التغيير إلى واقع التهميش
سيدي مومن ليست منطقة عادية في الذاكرة الجماعية للمغاربة، فهي الحي الذي انطلقت منه أحداث تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003، ما جعلها محط تركيز كبير من قبل الدولة آنذاك، ووجهة متكررة للزيارات الملكية ومبادرات التنمية البشرية. لكن يبدو أن وهج تلك المرحلة قد انطفأ.
“بعد 22 سنة من التفجيرات، وكأن المنطقة أُهملت من جديد… الشوارع محفّرة، والبنية التحتية متآكلة”، يضيف بنعزيز.
دعوة للتحرك
وأمام هذا الوضع، يطالب سكان سيدي مومن ومعهم فعاليات محلية بضرورة تدخل عاجل للسلطات المحلية ومجلس المدينة وشركة “كازا ترانسبور”، لإرسال جرافات لتنظيف الأرض وتسويتها، وتحويلها إلى فضاء آمن ومفيد، سواء كان ملعبًا للقرب، أو حديقة، أو حتى مكتبة.
فالأطفال، كما يؤكد المتابعون، “بحاجة إلى فضاءات نظيفة وآمنة، لا إلى تهميش يعمّق الفوارق ويهدد السلم الاجتماعي”.

تعليقات الزوار ( 0 )