كشفت منصة “ساحل أنتليجنس” المتخصصة في الشؤون الأمنية والإستراتيجية بمنطقة الساحل الإفريقي عن معطيات مثيرة للجدل، تفيد بأن الجزائر متهمة بتنفيذ عمليات غير مباشرة لزعزعة الاستقرار في النيجر، عقب التغيرات السياسية التي شهدتها كل من النيجر ومالي وبوركينا فاسو خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب التقرير المنشور بتاريخ 29 دجنبر 2025 بقلم فريديريك باولتون، فإن أجهزة استخباراتية تؤكد أن هذه العمليات تُنفذ منذ عدة أشهر، وتعتمد أساسًا على استخدام مرتزقة ووكلاء محليين مسلحين ينشطون في المناطق الحدودية الهشة، مستفيدين من ضعف الرقابة الأمنية وتشابك الامتدادات القبلية عبر الحدود.
وتشير المنصة إلى أن التوتر بين الجزائر والنيجر دخل مرحلة جديدة بعد تعليق مشروع أنبوب الغاز الذي كان يربط نيجيريا بأوروبا عبر الأراضي النيجرية، وهو قرار بررته السلطات الجديدة في نيامي باعتبارات السيادة الوطنية.
ووفق التحليل ذاته، فإن الهدف الإستراتيجي المفترض لهذه التحركات يتمثل في الضغط على السلطات النيجرية الجديدة من أجل إعادة تفعيل التعاون الطاقي السابق، والحفاظ على النفوذ الجزائري داخل ما يُعرف بـالممر الطاقي الإقليمي.
وتؤكد “ساحل أنتليجنس” أن هذه التطورات تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الإدارة الأمريكية، في سياق حملة دولية تقودها واشنطن لمحاربة التنظيمات الجهادية في إفريقيا، ومنع أي فراغ أمني قد تستفيد منه الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
وينقل التقرير عن خبراء عسكريين إسرائيليين منخرطين في مكافحة التنظيمات الإرهابية، أن العمليات المنسوبة إلى النظام العسكري الجزائري تعتمد على عدة عناصر، من بينها: تجنيد مقاتلين ذوي خبرة عبر شركات عسكرية خاصة تعمل كواجهات غير رسمية.
كما تعتمد العمليات على استقدام عناصر من بؤر نزاع خارج المنطقة دون إعلان رسمي عن هوياتهم، ونشرهم بشكل سري في المناطق الحدودية ضعيفة السيطرة، ثم تأجيج التوترات المجتمعية العابرة للحدود لخلق حالة من عدم الاستقرار المزمن.
ويرى محلل غربي، يُشار إليه بالأحرف D.M.، أن الأهداف المزعومة لهذه الاستراتيجية “واضحة”، وتتمثل في إضعاف سلطة النظام الجديد في النيجر، إنهاك قدراته الأمنية، وخلق مناخ من الفوضى يسمح بفرض إعادة التفاوض سياسيًا، بما يضمن استمرار المصالح الجزائرية في المنطقة.
وتخلص المنصة إلى أن القيادة العسكرية الجزائرية تُقيَّم كعامل تهديد مرتفع لاستقرار النيجر، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضًا على صعيد منطقة الساحل ككل، مع ما يحمله ذلك من مخاطر امتداد أمني محتمل نحو شمال إفريقيا وأوروبا، في حال تأكد اللجوء إلى ما وصفه التقرير بـ“خصخصة العنف” لحماية المصالح الجيوسياسية.

تعليقات الزوار ( 0 )