Share
  • Link copied

مأساة عاملة منزلية بالقنيطرة: شابة تبلغ 22 عامًا تحاول الفرار من جحيم العمل فتسقط من الطابق الثالث، قبل أن تُحول الضحية إلى متهمة بالسرقة (+ صور)

هزت قضية عاملة منزلية شابة، لا يتجاوز عمرها 22 سنة، مشاعر الرأي العام المحلي بمدينة القنيطرة، بعدما تعرضت لاعتداء جسدي خطير أثناء محاولتها الهروب من منزل تعمل به، قبل أن يتم ضبطها وتوجيه تهمة “السرقة” لها.

وتعود تفاصيل الحادثة، وفق ما تم تداوله، إلى يوم (الأحد) 8 شتنبر الجاري، حين حاولت الشابة الفرار من منزل مشغّلها عبر نافذة بالطابق الثالث، في مشهد مأساوي انتهى بسقوطها وإصابتها بجروح بليغة استدعت نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى. غير أن ما زاد من فداحة الواقعة، هو توجيه تهم لها بدل النظر إليها كضحية هشاشة وظروف اجتماعية قاسية.

وأعادت القضية إلى الواجهة ملف تشغيل الفتيات في البيوت بطرق غير إنسانية، وما يرتبط به من مخاطر الاستغلال وسوء المعاملة.

ناشطون حقوقيون واجتماعيون اعتبروا أن ما تعرضت له الشابة ليس سوى “قمة جبل الجليد” لما تكابده كثير من الفتيات في صمت، داخل فضاءات مغلقة تفتقر للحماية والرقابة.

وطالبوا بفتح تحقيق عاجل ونزيه يكشف الملابسات الحقيقية للحادث، وترتيب المسؤوليات، وضمان حقوق الضحية في العلاج والدعم النفسي والاجتماعي، بدل متابعتها بتهم قد تزيد من معاناتها.

ورغم وجود إطار قانوني ينظم عمل العاملات والعمال المنزليين في المغرب، فإن التطبيق يظل محدودا على أرض الواقع، بسبب هشاشة الأوضاع الاجتماعية، والفقر الذي يدفع فتيات في مقتبل العمر إلى القبول بأعمال شاقة مقابل أجور زهيدة، في غياب شروط الكرامة والأمان.

ويرى مراقبون أن هذه الواقعة تضع السلطات والمؤسسات أمام اختبار حقيقي لترجمة شعارات حماية الطفولة والمرأة إلى إجراءات ملموسة، تضمن تكافؤ الفرص وتحمي الفئات المستضعفة من الانتهاكات.

وفي هذا السياق، تابعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان الملف بقلق بالغ، ودعت في بلاغ رسمي إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في ظروف وملابسات الحادثة، وضمان حقوق الضحية، وإطلاق ورش إصلاح عميق للنهوض بأوضاع هذه الفئة الاجتماعية.

كما طالبت بتفعيل آليات الحماية الاجتماعية، وتعزيز الرقابة على تشغيل القاصرات والعاملات الهشات، بما يصون كرامتهن ويضع حدا لكل أشكال الاستغلال والعنف.

Share
  • Link copied
المقال التالي