لم يكن يتوقع الكثيرون أن يتحول المغرب، خلال ظرف وجيز، إلى أحد الأسماء البارزة في سوق الطماطم بإيرلندا، البلد الذي ظلّ لعقود يعتمد على شبكات توريد كلاسيكية تقودها هولندا وإسبانيا. لكن موسم 2024-2025 حمل مفاجأة: قفزة غير مسبوقة في الصادرات المغربية نحو هذا السوق الصغير حجماً، الكبير في تأثيره.
فبين أكتوبر 2024 وغشت 2025، وصلت إلى الموانئ الإيرلندية 3,400 طن من الطماطم المغربية، أي ما يعادل ضعف الكميات التي استقبلتها السنة الماضية. حجم قياسي لم تُحقق المملكة مثله حتى في أفضل مواسمها، متجاوزة رقم 2020-2021 بنسبة تفوق 60%.
ورغم أن إيرلندا ليست ضمن الأسواق التقليدية للمغرب، فقد أصبح حضور الطماطم المغربية فيها آخذًا في الاتساع، في وقت تشهد فيه سلاسل التوريد الأوروبية إعادة تشكّل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
فمع تراجع جدوى إعادة التصدير عبر المملكة المتحدة، بدأت الشركات الإيرلندية تبحث عن مصادر مباشرة، وكانت المغرب أحد أبرز الرابحين من هذا التحول.
وبحسب منصة “إيست فروت” المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية وتتبع حركة صادرات المنتجات الزراعية، فإن ذروة التصدير حُددت في يناير الماضي، حين وصلت شحنات بلغت 542 طنًا دفعة واحدة، في وقت ترتفع فيه حاجة السوق الإيرلندية للطماطم مع برودة الشتاء وقلة الإنتاج المحلي.
وعلى الرغم من احتفاظ هولندا بموقعها كأول مزود لإيرلندا بأكثر من نصف الواردات، فإن المشهد تغير تدريجيًا: ألمانيا تتقدم، إسبانيا تتراجع، والمغرب يزاحم من الخلف، رافعًا حصته إلى 10% من السوق لأول مرة.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذه الدينامية الجديدة ليست معزولة؛ فهي جزء من قصة نجاح أكبر: فخلال السنوات الخمس الماضية، أصبحت الطماطم المنتج الأول ضمن صادرات المغرب الفلاحية، مستحوذة على ما يقارب ثلث صادرات الخضر والفواكه.
وبين تقلبات المناخ وتغيرات الأسواق وتزايد الطلب الأوروبي على المنتجات الطازجة، يبدو أن الطماطم المغربية وجدت لنفسها موطئ قدم جديدًا في شمال غرب أوروبا، وقد يكون هذا الرمق الأول لمسار توسع أكبر في السنوات القادمة.

تعليقات الزوار ( 0 )