يشهد قطاع الحوامض بالمغرب مؤشرات انتعاش ملحوظة مع توقعات بارتفاع الإنتاج خلال الموسم الفلاحي 2025/2026، في سياق تحسن الظروف المناخية ودينامية السياسات العمومية الداعمة للقطاع، ما يعزز موقع المملكة كفاعل رئيسي في الأسواق التصديرية، خاصة في صنف اليوسفي.
وبحسب تقرير “Citrus Annual” الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، الذي أورده موقع EastFruit المتخصص في الأخبار الفلاحية، فإن إنتاج الحوامض بالمغرب مرشح للزيادة خلال الموسم المقبل، مدفوعًا بدورة إنتاجية مواتية للأشجار، وتحسن المردودية، إلى جانب دعم حكومي متواصل للمنتجين والمصدرين.
وأوضح التقرير أن إنتاج اليوسفي والكلمنتين سيصل إلى نحو 1.15 مليون طن، مسجّلًا نموًا بنسبة 4 في المائة مقارنة بالموسم السابق، ليواصل هذا الصنف تصدره لمشهد الحوامض الوطنية.
في المقابل، يُتوقع أن يعرف إنتاج البرتقال استقرارًا نسبيًا، مع ارتفاع طفيف بنسبة 1 في المائة ليبلغ حوالي 970 ألف طن، في حين يرتقب أن يسجل الليمون واللايم نموًا سنويًا بنسبة 6 في المائة ليصل الإنتاج إلى 48 ألف طن.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، نبهت الوكالة الأمريكية إلى أن حجم الإنتاج المرتقب يظل دون المستوى القياسي المسجل خلال موسم 2018/2019، ولا يتجاوز إلا بشكل طفيف متوسط الإنتاج المسجل خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما يعكس استمرار التحديات البنيوية والمناخية التي تواجه القطاع.
وعلى مستوى التصدير، يواصل اليوسفي فرض نفسه كقاطرة لصادرات الحوامض المغربية، إذ يتوقع أن تبلغ الشحنات خلال موسم 2025/2026 حوالي 550 ألف طن، بزيادة قدرها 2 في المائة مقارنة بالموسم الماضي.
ويعزى هذا التطور إلى وفرة الإنتاج وتحسن الأحجام التجارية، خاصة العيارات 4 و5، التي تحظى بإقبال كبير في الأسواق الخارجية.
وتظل كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا الوجهتين الرئيسيتين لصادرات اليوسفي المغربي، غير أن التقرير سجل تحولات تدريجية في الخريطة التصديرية، مع تنامي الطلب من بلدان غرب إفريقيا، لاسيما السنغال وموريتانيا وساحل العاج. في المقابل، يواجه المصدرون المغاربة منافسة متزايدة من تشيلي خلال الفترات الأولى من موسم التصدير.
أما بخصوص البرتقال، فتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية استقرار الصادرات عند حدود 85 ألف طن، مرجعة ذلك إلى شدة المنافسة من دول مثل مصر وتركيا، التي تستفيد من تكاليف إنتاج أقل.
وفي سياق متصل، يُرتقب أن يرتفع إنتاج عصير البرتقال إلى 6.500 طن، مدعومًا بتوسيع قدرات التحويل الصناعي، ما سيساهم في تقليص واردات العصير المركز.
وسلط التقرير الضوء على دور الدعم الحكومي في تعزيز تنافسية قطاع الحوامض، من خلال إعانات مالية، ومواكبة صحية نباتية، وتشجيع الاستثمار في وحدات التلفيف والتثمين.
كما أشار إلى أن السلطات العمومية خصصت خلال سنة 2025 حوافز موجهة لصغار الفلاحين ضمن برامج التجميع، حيث استفاد المنتجون من دعم يتراوح بين 75 و225 دولارًا للهكتار حسب حجم الاستغلال، مع منح تحفيزات أكبر للمنتجين العضويين.
وتعكس هذه المعطيات، وفق متابعين، مسارًا تصاعديًا لقطاع الحوامض المغربي، رغم الإكراهات الخارجية والمنافسة الدولية، ما يؤكد أهمية الاستمرار في دعم سلاسل الإنتاج والتصدير لضمان استدامة هذا القطاع الاستراتيجي.

تعليقات الزوار ( 0 )