Share
  • Link copied

فضيحة جبهة البوليساريو بعد سقوط سوريا: مقاتلون جزائريون قاتلوا مع الأسد ويقبعون في سجون دمشق

كشفت تحقيقات صحافية حديثة عن الدور الغامض الذي لعبه مقاتلو جبهة البوليساريو في الحرب السورية خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، ما يعقد جهود العدالة الانتقالية ويثير تساؤلات حول مصير هؤلاء المقاتلين في سوريا الجديدة.

وأوضحت الصحافية الهولندية رينا نيتجس، في تقرير منشور على منصة “الديمقراطية الآن للعالم العربي”، أو (داون) وهي منظمة أميركية، أن الوثائق والمصادر المحلية السورية أكدت مشاركة مقاتلي البوليساريو ضمن صفوف قوات الأسد، خاصة في مناطق الغوطة الشرقية وإدلب، إلى جانب الميليشيات المدعومة إيرانياً وحزب الله اللبناني.

ووفقاً للتحقيق، فقد ضمت هذه المجموعة حوالي 120 مقاتلاً، تم توزيعهم على ثلاث كتائب بعد تدريب استمر 45 يوماً، وكانت مهمتهم دعم الميليشيات الحليفة للنظام على خطوط المواجهة.

وأكدت المصادر أن معظم هؤلاء المقاتلين من الجزائر، وأن الجزائر كانت وراء تنظيم انتقالهم وتدريبهم، في خطوة وصفتها التحقيقات بأنها استغلال سياسي وعسكري لهم بعيداً عن أي إرادة محلية، على حد تعبير أحد المصادر.

ويوضح التقرير أن المقاتلين الذين تم اعتقالهم في معارك تحرير حلب حاولوا الهروب نحو حمص ودمشق، لكن الكثيرين منهم تم توقيفهم ونقلهم إلى سجن عدرا في غوطة دمشق الشرقية، حيث يقبعون حتى اليوم.

كما أشار إلى أن المقاتلين كانوا غالباً بلا هويات رسمية عند اعتقالهم، وقد اضطروا إلى تبادل ملابسهم العسكرية مع المدنيين لتجنب الاعتقال، وهو ما يعكس حالة الفوضى التي شهدتها انسحابات قوات النظام خلال سقوط الأسد.

ويؤكد التقرير أن الوثائق المسربة من فرع “فلسطين” التابع للمخابرات العسكرية السورية (فرع 235) تحمل بيانات دقيقة حول دور هؤلاء المقاتلين، بما في ذلك تواريخ انتقالهم وخطوط تمركزهم، إضافة إلى توقيع مسؤولين كبار مثل اللواء محمد عزو خلوف.

وتضيف المصادر أن هذه الوثائق، على الرغم من كونها نسخاً مصورة، تعد مطابقة للملفات الأصلية التي تم حرقها جزئياً أثناء انهيار النظام.

ويشير التقرير إلى أن مصير هؤلاء المقاتلين يمثل تحدياً كبيراً للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث يتعين على السلطات الجديدة التحقيق في الجرائم المحتملة ومحاسبة المسؤولين، أو الإفراج عن المقاتلين إذا لم تُثبت مسؤوليتهم، مع ضمان شفافية الإجراءات أمام الرأي العام.

كما شددت الصحافية على أن هذه القضية تكشف استغلال الجزائر لمقاتلي البوليساريو خارج الصحراء الغربية، في إطار لعبة سياسية إقليمية، ما يضع مستقبل هؤلاء الأفراد تحت علامة استفهام كبيرة في سوريا اليوم.

ويعكس هذا التحقيق تعقيدات الوضع في سوريا بعد الحرب، ويبرز التحديات التي تواجهها السلطات الانتقالية في إقامة نظام قضائي يعيد الثقة والمساءلة، في وقت ما تزال فيه الصلات الإقليمية والدولية تلعب دوراً محورياً في مسارات الحل السياسي والعدالة.

Share
  • Link copied
المقال التالي