Share
  • Link copied

سجال اليونسكو في الكواليس: محاولة الجزائر لعرقلة ملف القفطان تنقلب إحراجاً دولياً أنهى الجلسة بجملة ساخرة: “أريد زيارة تاج محل”

شهدت أشغال اللجنة الدولية للتراث الثقافي غير المادي التابعة لليونسكو في نيودلهي لحظة وُصفت بأنها من “أكثر مشاهد الدبلوماسية إحراجاً” خلال السنوات الأخيرة، وذلك حين حاولت الوفد الجزائري تعطيل مسار اعتماد ملف “القفطان المغربي: فنون، تقاليد، ومعارف” الذي تقدّم به المغرب بعد إعداد دقيق ومكثّف استوفى المعايير العلمية والأنثروبولوجية المطلوبة.

ورغم أن مثل هذه الاجتماعات تُخصص لمناقشة ملفات تقنية حول التراث، إلا أنّ المداخلات الجزائرية اتخذت طابعاً إجرائياً متكررًا هدفه، وفق ملاحظات عدة وفود، إلى “تأخير” أو “إرباك” مسار المصادقة على الملف المغربي أكثر من تقديم اعتراضات موضوعية.

ومع تكرار هذه المحاولات، بدا أن رئيس الجلسة قد استنفد صبره، ليفاجئ القاعة بإنهاء السجال بعبارة حاسمة تحوّلت خلال دقائق إلى “جملة متداولة” بين الوفود:”نضيّع الكثير من الوقت… وأودّ زيارة تاج محل”، لتنفجر القاعة بضحكات لم تستطع إخفاء دلالاتها السياسية.

وهذه الجملة، رغم بساطتها، اعتُبرت مؤشراً واضحاً على أن محاولات التعطيل لم تعد تُقنع أحداً، وأنّ المجتمع الدولي لم يعد متقبلاً “المماحكات” التي تخرج النقاش عن أهدافه الثقافية.

الوثيقة التي قدّمها المغرب تحت عنوان: “القفطان المغربي: فنون، تقاليد، ومعارف”لم تكن مجرد سرد تاريخي أو جمالي، بل دراسة متكاملة حول المسار الحِرفي لصناعة القفطان، من تقنيات القصّ والتطريز، إلى دور “المعلمين” ونظم التوارث المهني داخل العائلات الحرفية.

كما أدرج المغرب مصطلح “مُنتشر” أو “مُتداول” للدلالة على أن حضور القفطان خارج المغرب هو نتيجة إشعاع تاريخي وثقافي صادر عن مركزه الأصلي.

وهذا البناء المتين عزّز موقع المغرب باعتباره “المُنتِج الأصلي” لا “المستهلك”، وهو ما ظهر جلياً في تقارير الخبراء.

وتزامناً مع عرض الملف المغربي، لجأت الجزائر إلى خطوة وصفتها مصادر مطلعة بـ”الاستباقية المرتبكة”، إذ طلبت تعديل ملفين قديمين مسجلين سنة 2012 و2024، وذلك عبر إضافة كلمة “قَفطان” إلى عناصر كانت أصلاً تخصّ “زي تلمسان” و”أزياء الشرق الجزائري”.

غير أنّ مراجعة المحتوى، وفق خبراء التراث في اللجنة، كشفت غياب أي معطيات عن تقنيات صناعة القفطان أو عناصره الحرفية، ما جعل التعديل أقرب إلى إضافة تسمية جديدة دون مضمون تقني يدعمها.

وفي الوقت الذي ركّز فيه المغرب على “سيرورة الصنع” و”المعرفة الحِرفية”، اكتفت الجزائر بتسجيل “لبس القفطان” كعنصر اجتماعي.

وبلغة اللجان التقنية، المغرب سجّل السلوك الحرفي المنتج، والجزائر سجّلت السلوك الاستهلاكي غير المنتج، هو فارق يُرجّح دائماً كفة الجانب المعرفي في تقييمات اليونسكو.

وأحد أكثر العناصر التي أثارت التعليقات داخل القاعة هو أنّ الجزائر اعترفت، في البند الرابع من ملفاتها المعدلة، بأن العناصر المدرجة “ليست ملكاً حصرياً” لها، في خطوة اعتبرتها وفود عديدة “اعترافاً ضمنياً” بأن الزي موضوع الخلاف مشترك ومتقاطع ومتأثر بعوامل تاريخية متعددة، وليس ذا منشأ جزائري صرف.

وبعد انتهاء النقاش، خرج المغرب باعتراف دولي واضح يُكرّس القفطان كعنصر تراثي مغربي أصيل من حيث الصناعة والمعرفة. في المقابل، بدت المحاولة الجزائرية وكأنها فقدت فاعليتها بعد المشهد الختامي الذي طبع الجلسة، حين تحوّل النقاش من “احتجاج” إلى “سخرية مُعلنة” من السلوك التعطيلي.

وتحوّلت واحدة من أهم جلسات لجنة التراث غير المادي إلى درس دبلوماسي يوضح أن قوة الملفات تُقاس بالمحتوى والبحث العلمي، لا بالمناورات الإجرائية، وأنّ الإرث الثقافي لا يُنتزع بالضجيج، بل يُثبت بالمعرفة.

Share
  • Link copied
المقال التالي