يشهد دوار المش ما التابع لجماعة بنمعاشو بإقليم برشيد حالة من الاستنفار والقلق المتزايدين، على خلفية ما وصفه المرصد المغربي لحماية المستهلك بـ”ممارسات خطيرة للدجل الطبي” تستهدف فئات واسعة من المواطنين، خاصة المرضى المصابين بأمراض مزمنة ومستعصية.
وحسب بلاغ للمرصد، فإن شخصاً يلقّب نفسه بـ”الشريف مول البركة” ينشط بالمنطقة، ويدّعي علاج مختلف الأمراض، بما فيها السرطان، خارج أي إطار علمي أو قانوني، مستغلاً هشاشة المرضى ويأس أسرهم.
وأوضح المصدر ذاته أن المعني بالأمر، الذي لم يسبق له التوفر على أي تكوين طبي أو ترخيص قانوني، يستقبل يومياً ما بين 400 و500 شخص، مقابل مبالغ مالية متفاوتة، في غياب تام لأي مراقبة صحية أو إدارية.
المرصد عبّر عن قلقه البالغ من التداعيات الخطيرة لهذه الممارسات، محذراً من أن إيهام مرضى السرطان بإمكانية الشفاء عبر وسائل دجلية قد يدفعهم إلى التخلي عن العلاجات الطبية المعترف بها علمياً، وهو ما قد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية أو فقدانهم للحياة.
واعتبر أن تحويل معاناة المرضى إلى مصدر للاغتناء غير المشروع يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة وانتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان.
وفي هذا السياق، أكد المرصد أن الأفعال المبلغ عنها تندرج ضمن جرائم النصب والاحتيال ومزاولة مهنة الطب بصفة غير قانونية، فضلاً عن تضليل المستهلك، مشيراً إلى خرق مقتضيات الفصل 540 من القانون الجنائي، والقانون 131.13 المنظم لمزاولة مهنة الطب، وكذا القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، الذي يجرّم الإشهار الكاذب واستغلال ضعف المواطنين.
ودعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى تدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المختصة، من أجل فتح تحقيق قضائي معمق في هذه الوقائع، وتحديد المسؤوليات، وإغلاق المكان الذي تُمارس فيه هذه الأنشطة وتشميعه وفق المساطر القانونية.
كما طالب بتوفير الحماية للضحايا وتمكينهم من سبل التبليغ والمؤازرة القانونية، إلى جانب تشديد المراقبة على بؤر الدجل والشعوذة التي تتخفى وراء واجهة “العلاج”.
وشدد المرصد، في ختام بلاغه، على ضرورة التحرك الفوري للنيابة العامة باعتبارها الجهة المخولة قانوناً لحماية المجتمع وتحريك الدعوى العمومية، مؤكداً أن صحة المواطنين خط أحمر، وأن أي تهاون أو صمت إزاء هذه الممارسات الخطيرة قد يفتح الباب أمام مآسٍ إنسانية لا تُحمد عقباها.

تعليقات الزوار ( 0 )