Share
  • Link copied

حين يرتدّ الانفصال على أصحابه.. من أفول “جمهورية البوليساريو” إلى صعود مشروع انفصال القبائل

تعيش المنطقة المغاربية على وقع تحوّلات غير مسبوقة، تكشف مفارقة لافتة في مسار الحركات الانفصالية بالمنطقة: ففي الوقت الذي تراجع فيه حضور “الجمهورية الصحراوية” الوهمية التي أعلنتها الجزائر والبوليساريو سنة 1976، يبرز في المقابل مشروع آخر داخل الجزائر نفسها، عبر إعلان حركة “الماك” عزمها الاحتفال بتأسيس ما تسميه “جمهورية بلاد القبائل” منتصف دجنبر المقبل.

واعتبر العلامة أحمد الريسوني، في تحليل سياسي حديث، أن “الجمهورية الصحراوية” الوهمية لم يبق لها وجود فعلي بعدما تراجعت دولياً وانتهت عملياً داخل الأمم المتحدة، قبل أن تبرز “جمهورية الجبال” كبديل مفاجئ، يعكس ـ بحسبه ـ ارتداد السياسات الانفصالية على صانعيها.

وأوضح، أن مشروع “الماك”، بقيادة فرحات مهني، يتحرك من قلب باريس، حيث يحظى بدعم سياسي وإعلامي، إضافة إلى علاقات قديمة مع إسرائيل، سبق لمهني أن كشف عنها خلال زيارة سنة 2012.

وأردف: الحركة تعلن أن هدفها “استقلال منطقة القبائل”، وتستعد للترويج لخطوتها القادمة وسط خطوات سياسية وإعلامية متسارعة.

ويرى الريسوني أن هذه المعطيات تجعل من المشروع “ورقة قابلة للاستخدام” في أي لحظة، خاصة في ظل السياق الإقليمي المعقد الذي تعيشه الجزائر.

ومقابل محاولات جرّ المغرب إلى مربع دعم الحركة الانفصالية الجديدة، يؤكد الريسوني أن المملكة ترفض الخوض في هذا المسار، إدراكاً لخطورة تغذية النزعات الانفصالية مهما كان مصدرها أو وجهتها.

والمغرب ـ يضيف المتحدث ـ “لا يريد تكرار الخطأ الذي ارتكبته الجزائر” عندما دعمت البوليساريو، ولا يريد الدفع بالمنطقة نحو سيناريوهات لا يستفيد منها أحد.

ويرى التحليل أن بروز “جمهورية القبائل” في هذا التوقيت يفضح هشاشة المشاريع الانفصالية التي رعتها الجزائر لعقود، إذ تتحول الآن إلى “مرآة عاكسة” لواقع داخلي متوتر، تتراكم فيه مطالب ثقافية وهوياتية لم تجد طريقها إلى حلول سياسية متوازنة.

وهذه المفارقة ـ وفق الريسوني ـ تجعل المشهد يبدو كما لو أن المنطقة تعيش انتقالاً من “جمهورية الرمال” إلى “جمهورية الجبال”، مع تغير مواقع اللاعبين، وبقاء القاسم المشترك: استغلال الانقسامات الداخلية لإعادة رسم خرائط سياسية جديدة.

وختم الريسوني بأن مواجهة النزعات الانفصالية هي مسؤولية مشتركة بين جميع القوى الوطنية والقومية والإسلامية، لأنها تضع العالم العربي أمام مخاطر تفتيت جديدة، تستخدمها أطراف خارجية لخدمة مصالح جيوسياسية واضحة.

Share
  • Link copied
المقال التالي