Share
  • Link copied

تندوف… خمسون سنة من الدولة الموازية للبوليساريو وسط الجزائر: سيادة وهمية وأسرار تحاصر السلطات وتكشف فشل النظام في السيطرة

أظهر تقرير استخباراتي حديث للصحفي فريدريك باولتون، نشره موقع “ساحل أنتليجنس”، أن منطقة تندوف الجزائرية قد تحولت منذ خمسين عامًا إلى ما يشبه “دولة داخل الدولة”، حيث تمارس جبهة البوليساريو سلطتها بشكل كامل ومستقل، تحت نظر السلطات الجزائرية، التي يبدو أنها عاجزة أو متواطئة.

ويشير التقرير إلى أن تندوف تحولت إلى “مدينة-دولة صحراوية”، حيث تتوفر جميع عناصر الدولة: رئيس، وزراء، برلمان، ميليشيات مسلحة، إدارة داخلية كاملة، وإطار اجتماعي يخضع للرقابة الصارمة للجبهة.

واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإنه وبينما تواصل الجزائر إعلان سيادتها على الإقليم، فإن البوليساريو يمارس فعليًا كافة سلطات الدولة على الأرض، في تناقض صارخ مع القوانين والسيادة الجزائرية.

ويوضح التقرير أن حركة الرئيس الصحراوي، إبراهيم غالي، بين تندوف والجزائر العاصمة، تعكس هذا الواقع المزدوج؛ فهو يتنقل كزعيم لدولة منفصلة داخل الأراضي الجزائرية، ويحتفظ بعلاقات دبلوماسية مستقلة، مع تمثيل رسمي لجبهة البوليساريو داخل الجزائر نفسها.

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن تندوف أصبحت حالة فريدة على مستوى العالم، حيث توجد كل عناصر الدولة – شعب، حكومة، وإقليم – ضمن سيادة “غير قابلة للتجزئة”، لكن تحت أعين دولة مضيفة عاجزة عن ممارسة سلطتها.

وتضيف المصادر أن غالي وصل إلى حد منح الجنسية الصحراوية لمواطنة إيطالية، في تصرف يعكس شعوره بالسيادة المطلقة على الإقليم دون أي إذن من السلطات الجزائرية العليا.

وأثرت هذه “السيادة الموازيّة” على الاستقرار السياسي للجزائر، وجعلت البلاد تدفع ثمن غياب الوضوح والدور المباشر في النزاع حول الصحراء المغربية.

وتشير التحليلات الغربية إلى أن الوضع في تندوف يمثل “واقعًا موازٍ للقانون الدولي”، حيث تُمارس قوة كاملة على جزء من الإقليم الوطني الجزائري من قبل منظمة غير دولة.

ويطرح التقرير تساؤلات حول الحاجة إلى وساطة بين الجزائر والبوليساريو، في ظل توتر خفي بين الطرفين، رغم المظهر الرسمي للاتفاق والتحالف.

فالوضع الحالي يكشف عن تناقضات استراتيجية غير معلنة، ما يجعل من الصعب تصور حل سياسي للنزاع دون إعادة النظر في العلاقة بين الدولة الجزائرية وجبهة البوليساريو.

ويسلط هذا الملف الضوء بوضوح على المخاطر التي ينطوي عليها استمرار دعم الجزائر للجبهة الانفصالية، ويبرز الطابع المعقد والمفصلي للنزاع الصحراوي، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية مع انتهاك صارخ للسيادة الوطنية.

Share
  • Link copied
المقال التالي