Share
  • Link copied

تقرير فرنسي يسلط الضوء على تحديات الاندماج: 40% من الجزائريين المقيمين بفرنسا لا يعملون ولا يدرسون ولا هم متقاعدون

سلّط تقرير حديث صادر عن المرصد الفرنسي للهجرة والديموغرافيا (Observatoire de l’immigration et de la démographie) الضوء على معطى مثير للقلق يتعلق بالاندماج الاجتماعي والاقتصادي للجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا.

ووفقًا للمرصد، فإن ما يقارب 40% من الجزائريين المقيمين بفرنسا لا يندرجون ضمن أي من الفئات الثلاث: لا يعملون، ولا يدرسون، ولا هم متقاعدون، مقارنة بـ13% فقط من السكان الفرنسيين الذين يوجدون في الوضعية نفسها.

وقد تم تقديم هذه المعطيات خلال مشاركة أحد ممثلي المرصد في برنامج على قناة الصحفي عبدو سمار، حيث جرى تحليل هذه الظاهرة في سياق أوسع يشمل السياسات الفرنسية تجاه المهاجرين، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها فئات واسعة من الجالية المغاربية، وبشكل خاص الجزائريين.

وتُعد هذه النسبة المرتفعة – 40% – مؤشراً واضحاً على وجود صعوبات هيكلية في مسار اندماج فئة واسعة من المهاجرين الجزائريين في المجتمع الفرنسي، لا سيما من حيث الوصول إلى سوق العمل أو المؤسسات التعليمية أو حتى النظام الاجتماعي الرسمي للتقاعد.

وبينما يشير بعض المراقبين إلى عوامل تتعلق بالتمييز والإقصاء الاجتماعي، يلفت آخرون الانتباه إلى تحديات ترتبط بالمؤهلات التعليمية، وضعف السياسات العمومية الموجهة لتحسين تكافؤ الفرص.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة السياسات الفرنسية الخاصة بالهجرة والاندماج، خاصة في ظل التفاوت الصارخ بين نسبة غير النشيطين في صفوف الجزائريين (40%) مقارنة بالفرنسيين (13%).

كما يعيد النقاش إلى الواجهة قضية العدالة الاجتماعية والاقتصادية داخل النسيج المجتمعي الفرنسي، وما إذا كانت فئات من المهاجرين ما تزال تعاني من “تهميش بنيوي” رغم عقود من الإقامة والمواطنة.

وفي ظل هذه المعطيات، تتصاعد الأصوات المطالِبة بإعادة تقييم شامل لسياسات الإدماج، بما يشمل التعليم، التكوين المهني، وسياسات التشغيل، مع ضرورة مقاربة الملف من زاوية مزدوجة تأخذ بعين الاعتبار العوامل البنيوية من جهة، والمسؤولية الفردية من جهة أخرى.

كما يطالب خبراء في السياسات الاجتماعية بضرورة الابتعاد عن المقاربات التبسيطية التي تربط بين الهجرة والفشل، والتركيز بدل ذلك على بناء حلول واقعية ومدروسة تتيح تفعيل طاقات هذه الفئات وجعلها فاعلة في المجتمع اقتصادياً واجتماعياً.

Share
  • Link copied
المقال التالي