كشف تقرير حديث صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية، بتاريخ 16 دجنبر 2025، أن المملكة المغربية تُعد من بين الدول الأكثر استفادة من برنامج Excess Defense Articles (EDA)، المتعلق بنقل المعدات العسكرية الفائضة عن حاجة القوات المسلحة الأمريكية، خلال الفترة الممتدة ما بين 2020 و2024.
ويأتي هذا المعطى ضمن تقرير أعدّه مكتب القدرات الاستراتيجية (Security Cooperation Organization – SCO) التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، والذي تناول آليات تدبير البرنامج، ومعايير اختيار الدول المستفيدة، ومدى ارتباط هذه التحويلات بالأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة.
وضع التقرير المغرب إلى جانب كل من اليونان وإسرائيل ضمن الدول التي حظيت بأكبر قيمة من عروض العتاد العسكري الفائض خلال الفترة المذكورة، حيث مثّلت هذه الدول الثلاث نحو 40 في المائة من إجمالي القيمة المالية للعروض المعتمدة في إطار برنامج EDA.
وأوضح مسؤولون في البنتاغون أن اختيار المغرب لم يكن عشوائياً، بل استند إلى تقييم دقيق لمدى انسجام الطلبات المغربية مع أولويات الأمن القومي الأمريكي، سواء على المستوى الإقليمي أو في إطار الشراكات العسكرية طويلة الأمد.
بحسب التقرير، ركزت وزارة الدفاع الأمريكية، عند دراسة طلبات الرباط، على مدى مساهمة المعدات المنقولة في تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي.
ويُعد هذا المفهوم أحد الركائز الأساسية في السياسة الدفاعية الأمريكية، إذ يهدف إلى ضمان قدرة الجيوش الحليفة على العمل المشترك بفعالية في العمليات متعددة الجنسيات.
وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأمريكيين يعتبرون المغرب شريكاً عسكرياً موثوقاً، يتمتع بقدرات مؤسساتية وبشرية تمكّنه من استيعاب وتشغيل وصيانة العتاد العسكري الأمريكي، وهو شرط أساسي للموافقة على تحويل المعدات الفائضة.
ورغم تأكيد التقرير على المكانة المتقدمة للمغرب ضمن الدول المستفيدة من برنامج EDA، إلا أنه لم يكشف عن طبيعة أو نوعية المعدات العسكرية التي تم تحويلها إلى المملكة، سواء تعلق الأمر بمركبات تكتيكية، أو تجهيزات دعم لوجستي، أو قطع غيار، وهو ما يُعزى إلى اعتبارات تتعلق بالسرية العسكرية أو بطبيعة الاتفاقات الثنائية.
غير أن التقرير أشار بشكل عام إلى أن أغلب المعدات التي يتم نقلها في إطار البرنامج تشمل مركبات تكتيكية ومعدات دعم وتجهيزات غير قتالية، مع خضوعها لمراقبة دورية في إطار برنامج المراقبة اللاحقة للاستخدام (End-Use Monitoring).
وأكد التقرير أن المغرب يخضع، شأنه شأن باقي الدول المستفيدة، لآليات المراقبة الدورية التي تعتمدها وزارة الدفاع الأمريكية لضمان استخدام المعدات وفق الأغراض المتفق عليها. وقد أظهر التقييم أن بعثات التعاون الأمني الأمريكية بالمغرب التزمت بتنفيذ عمليات المراقبة الفصلية دون تسجيل اختلالات تُذكر.
ويخلص التقرير إلى أن استفادة المغرب من برنامج EDA تعكس مستوى الثقة الاستراتيجية التي توليها واشنطن للرباط، كما تندرج ضمن مقاربة أمريكية أوسع تهدف إلى تعزيز قدرات الحلفاء الإقليميين، وتقوية الشراكات العسكرية، وترسيخ الاستقرار في مناطق ذات أهمية جيوسياسية.

تعليقات الزوار ( 0 )