Share
  • Link copied

تعاون بحري غير مسبوق بين المغرب وإسبانيا في مضيق جبل طارق وسط تزايد الأنشطة الروسية

شهد مضيق جبل طارق خلال الأيام الأخيرة مناورات بحرية مشتركة بين البحرية الملكية المغربية ونظيرتها الإسبانية، وذلك في إطار عملية Sea Guardian التي تشرف عليها قيادة الحلف الأطلسي، والهادفة إلى تعزيز الأمن البحري ومواجهة التهديدات العابرة للحدود في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب صحيفة Campo de Gibraltar الإسبانية، فقد شاركت في هذه التدريبات كل من الفرقاطة المغربية “طارق بن زياد” ونظيرتها الإسبانية “ريّنا صوفيا”.

وأجرت السفينتان سلسلة من التمارين العملياتية، شملت محاكاة عمليات التفتيش والزيارة للسفن المشتبه بها، والمناورات التكتيكية المشتركة، وتعقّب التحركات البحرية غير النظامية.

وأوضحت هيئة أركان الدفاع الإسباني أن هذه التدريبات تأتي لتعزيز التنسيق الثنائي في ظل تزايد التحديات الأمنية بالمنطقة، خاصة بعد تكرار رصد سفن روسية تُوصف بأنها جزء من “الأسطول المظلم”، وهو شبكة بحرية تستخدمها موسكو—وفق تقارير أوروبية—لنقل النفط وتمويل العمليات العسكرية في أوكرانيا.

واندرجت هذه المناورات ضمن التعاون الوثيق بين البلدين، خصوصاً بعدما رست الفرقاطة “ريّنا صوفيا” بداية الأسبوع في ميناء طنجة، حيث استُقبل طاقمها من طرف وفد رسمي مغربي يتقدمه عمر مورو، رئيس مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة.

وقد شمل اللقاء عروضاً تقنية حول قدرات السفينة الإسبانية، ومباحثات حول آليات التنسيق في مراقبة سلاسل الملاحة البحرية الاستراتيجية.

ورغم أن المملكة ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي، إلا أنها تُصنف منذ سنوات “حليفاً رئيسياً من خارج الناتو”، وهي وضعية تعكس الثقة الدولية في دورها المركزي في تأمين غرب المتوسط والبوابة الجنوبية لأوروبا.

وتسهم عملية Sea Guardian في مراقبة الأنشطة البحرية، ومحاربة الإرهاب، وحماية البنى التحتية الحساسة، وضمان انسياب الملاحة التجارية، وهي مهام تجعل التنسيق المغربي–الإسباني حجر زاوية في استقرار المنطقة.

وتعد الفرقاطة الإسبانية “ريّنا صوفيا”، التي دخلت الخدمة سنة 1990، من القطع الأساسية في الأسطول الإسباني. وقد شاركت في مهمة “أتلانتا” بالبحر الهندي لحماية سفن برنامج الغذاء العالمي ومحاربة القرصنة، كما نفذت تدريبات مشتركة مع البحرية الهندية وشاركت في مهام متعددة للاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

أما الفرقاطة المغربية “طارق بن زياد”، فهي واحدة من أكثر القطع تطوراً في البحرية الملكية، بقدرات دفاعية وهجومية متقدمة، سواء في مكافحة الغواصات أو الدفاع الجوي أو حماية القوافل البحرية.

ويبلغ طولها 120 متراً، ومجهزة بأنظمة رادار متطورة وصواريخ مضادة للسفن، ما يجعلها ركيزة أساسية في أمن المياه الإقليمية للمملكة.

وتبقى الفرقاطة “ريّنا صوفيا” منتشرة في مضيق جبل طارق طيلة شهر نونبر، ما يعكس حيوية التعاون البحري بين الرباط ومدريد، وحرصهما على مواجهة التحركات البحرية المشبوهة على حدود أوروبا الجنوبية.

وبهذا النسق المتصاعد من التنسيق، يرسّخ المغرب وإسبانيا نموذجاً متقدماً من الدبلوماسية البحرية، يقوم على تقاطع المصالح الأمنية والاستراتيجية، ويعزز استقرار المتوسط في ظرف دولي شديد التعقيد.

Share
  • Link copied
المقال التالي