Share
  • Link copied

تصاعد هجمات مسلحة من محيط مخيمات تندوف يهدد منقّبي الذهب بموريتانيا ويعيد ملف البوليساريو إلى واجهة القلق الإقليمي

تشهد المناطق الحدودية الشمالية لموريتانيا تصاعدًا مقلقًا في التهديدات الأمنية، وسط اتهامات متزايدة لعناصر مرتبطة بجبهة البوليساريو المتمركزة في مخيمات تندوف الجزائرية بالضلوع في اعتداءات مسلحة استهدفت منقّبي الذهب الموريتانيين داخل الأراضي الموريتانية، ما أعاد إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني في محيط هذه المخيمات وتداعياته الإقليمية.

وبحسب ما أوردتها منصة Trendsnafrica المتخصصة في الشؤون الإفريقية، فإن الجيش الجزائري عثر مؤخرًا على سيارة رباعية الدفع تعود لمنقّبين موريتانيين عن الذهب، بعد أن جرى الاستيلاء عليها خلال هجوم مسلح وقع قرب المنطقة الحدودية المعروفة بـ“أرݣية”، داخل التراب الموريتاني وعلى مقربة من الحدود الجزائرية.

وأفادت المصادر ذاتها أن المركبة نُقلت إلى الجانب الجزائري قبل أن يتم التخلي عنها لاحقًا، حيث استعادها الجيش الجزائري.

تفاصيل الهجوم، وفق روايات إعلامية موريتانية، تشير إلى أن مجموعة مسلحة نصبت كمينًا للمنقّبين أثناء عملهم، وفتحت النار ما أسفر عن إصابة أحدهم بجروح، قبل أن تعمد إلى نهب معدات التنقيب.

وأضافت الشهادات أن المهاجمين كانوا يعتقدون بوجود كميات من الذهب مخبأة داخل السيارة، وعندما فشلوا في العثور عليها، مارسوا اعتداءات جسدية وضغوطًا مباشرة على الضحايا لإجبارهم على الكشف عن مكان الذهب، قبل أن يلوذوا بالفرار تحت جنح الظلام.

وأعاد هذا الحادث إلى الواجهة مخاوف قديمة ومتجددة لدى المنقّبين الموريتانيين من تنامي نشاط جماعات مسلحة تنطلق، بحسبهم، من محيط مخيمات تندوف التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو، مستغلة الطبيعة الصحراوية المفتوحة وضعف المراقبة الأمنية في المناطق الحدودية.

ويؤكد منقّبون أن تكرار هذه الاعتداءات لم يعد حوادث معزولة، بل يعكس نمطًا منظمًا يستهدف العاملين في قطاع التنقيب الأهلي عن الذهب.

وفي هذا السياق، صرّح محمد محمود ولد الحسن العلوي، رئيس الاتحاد العام للمنقّبين الموريتانيين، أن الهجمات المنسوبة إلى عناصر مرتبطة بالبوليساريو “أصبحت أكثر تواترًا وخطورة”، موضحًا أن المهاجمين يعمدون إلى إيقاف سيارات المنقّبين، ومصادرة معداتهم، بل والاعتداء عليهم تحت تهديد السلاح.

وأضاف أن بعض هذه العمليات نُفذت في عمق الأراضي الموريتانية، مشيرًا إلى حادثة سابقة في منطقة “شيݣاط” تم خلالها الاستيلاء على سيارة ومعدات ونقلها باتجاه الجزائر.

ويرى العلوي أن تشديد السلطات الموريتانية مؤخرًا لإجراءات المراقبة الحدودية، ومنع تسلل مسلحين متخفين في زي مدني، أثار امتعاض هذه المجموعات، ما دفعها إلى تصعيد الضغط على المنقّبين، عبر فرض ما تسميه “إتاوات” أو “غرامات” تصل إلى 500 ألف أوقية قديمة، أي ما يقارب 1200 دولار، مقابل السماح لهم بمواصلة العمل أو المرور الآمن.

من جانبه، وصف الشيخ أحمد أمين، رئيس تحرير موقع “أنباء إنفو” الموريتاني، حادثة إطلاق النار ومصادرة المركبات والمعدات بأنها “تصعيد خطير وغير مسبوق”، محذرًا من أن استمرار هذه الهجمات يهدد مصدر رزق آلاف الأسر الموريتانية التي تعتمد بشكل مباشر على التنقيب عن الذهب.

ودعا أمين السلطات إلى تعزيز التنسيق الأمني، وزيادة الانتشار العسكري في المناطق الهشة، وتطوير آليات الإنذار المبكر، من أجل استعادة الثقة وحماية المدنيين.

وتسلّط هذه التطورات الضوء مجددًا على الإشكالات الأمنية المرتبطة بمخيمات تندوف، التي طالما وُجهت إليها اتهامات بكونها فضاءً خارج الرقابة الفعلية، تنشط فيه شبكات مسلحة عابرة للحدود.

كما تعزز المخاوف من تحول هذه المناطق إلى بؤر تهديد للاستقرار في الساحل والصحراء، في ظل استمرار النزاع الإقليمي حول الصحراء، وغياب حلول سياسية شاملة تنعكس أمنًا على الدول المجاورة.

Share
  • Link copied
المقال التالي