أعادت تسريبات صوتية منسوبة لعضوين في اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر إشعال الجدل داخل الأوساط الإعلامية والسياسية، بعدما فجّرت انتقادات واسعة حول أخلاقيات تدبير المرحلة الانتقالية لهذا القطاع الحساس.
وقد وصلت ارتدادات هذه القضية إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجّهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، تطالب فيه بكشف ملابسات التسجيلات وما تطرحه من شبهات خطيرة تمسّ نزاهة اللجنة ومستقبل الإصلاح الإعلامي بالمغرب.
والتسريبات المتداولة، والتي تُظهر محادثات منسوبة لأعضاء في اللجنة، تضمنت – وفق ما ورد في السؤال البرلماني – عبارات وإيحاءات تُفهم منها ممارسات مرتبطة بـ وساطة غير مشروعة، وضغط على مؤسسات إعلامية، وتلميحات لاستغلال النفوذ في معالجة ملفات الصحافيين.
وهو ما أثار استياء واسعاً في الوسط الإعلامي وأعاد للواجهة نقاشاً قديماً حول جدوى اللجنة المؤقتة التي يرأسها المجلس الوطني للصحافة في غيابه.
وبحسب النائبة التامني، فإن التسجيلات “تضرب في الصميم مصداقية المؤسسات وتمسّ بمبادئ الحق والقانون”، معتبرة أن ما ورد فيها لا ينسجم مع منطق الدعم العمومي أو أخلاقيات التدبير، بل يفتح الباب أمام “شبهات المقايضة والمحاباة في قطاع يُفترض أن يكون نموذجاً للشفافية والاستقلالية”.
ونبه السؤال البرلماني أيضاً إلى خطورة الأثر الخارجي لهذه الوقائع، إذ يرى صناع الرأي أن أي هزة أخلاقية داخل قطاع الصحافة قد تنعكس سلباً على الصورة الحقوقية للمغرب في تقارير المنظمات الدولية، خاصة وأن البلاد تراهن على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للصحافة الحرة والإعلام المهني.
وتساءلت النائبة التامني عن الإجراءات التي يعتزم الوزير اتخاذها لتدارك “الضرر المحتمل” الذي قد تسببه هذه التسريبات على سمعة البلاد، معتبرة أن المرحلة تتطلب وضوحاً وصرامة في مواجهة أي ممارسة تسيء لحرية الصحافة.
ويرى متابعون أن ما جرى يعيد طرح السؤال الجوهري: هل ما زال العمل باللجنة المؤقتة مبرّراً؟ فمنذ حلولها مكان المجلس الوطني للصحافة عقب انتهاء ولايته، أثارت اللجنة نقاشات متكررة حول طريقة تدبيرها، وارتفعت المطالب بتعجيل انتخاب مجلس جديد يضمن حكامة مستقلة ومستقرة للقطاع.
كما يربط خبراء إعلاميون بين هذه الأزمة والحاجة الملحّة لتجديد الإطار التشريعي المنظم للمهنة، وتحصينها من كل أشكال الضغط أو الوساطة أو توجيه الدعم بشكل غير شفاف.

تعليقات الزوار ( 0 )