Share
  • Link copied

بين توجيهات ملكية سامية وجشع المضاربين: هل تتحرك وزارة الداخلية لوقف فوضى الأسواق وذبح الخفاء قبل عيد الأضحى؟

مع دنو عيد الأضحى، وفي ظل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها المملكة، وجه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب سؤالًا كتابيًا لوزير الداخلية، بشأن فوضى الأسواق وارتفاع أسعار المواد المرتبطة بالعيد، خاصة “الدوارة”، والذبح العشوائي خارج القانون، في تحدٍ صريح للتوجيهات الملكية السامية.

وكان الملك محمد السادس، قد دعا في خطاب سامٍ إلى تأجيل ذبح الأضاحي خلال هذا العيد، نظرًا لحساسية الظرف الراهن وتراجع وفرة القطيع الوطني، وذلك حرصًا على تماسك المجتمع واستقرار الأسواق، وتفادي أي ضغط إضافي على القدرة الشرائية للمواطنين.

غير أن واقع الحال، كما جاء في نص السؤال البرلماني الذي تقدّم به النائب حسين آيت أولحيان عن إقليم شيشاوة، يُظهر أن فئة من المضاربين، أو ما يُعرف بـ”الشناقة” و”الفراقشية”، سارت في الاتجاه المعاكس تمامًا.

إذ ارتفعت أسعار “الدوارة” إلى مستويات خيالية بلغت ما بين 500 و800 درهم للواحدة، في وقت تعاني فيه شريحة واسعة من المغاربة من أزمات معيشية خانقة.

الأخطر، وفق ما ورد في السؤال، هو لجوء بعض التجار إلى عمليات ذبح سرية وخارج الضوابط الصحية والقانونية، فقط لتوفير هذه المواد وتحقيق أرباح غير مشروعة، مما يُعد خرقًا سافرًا للتوجيهات الملكية، وتلاعبًا خطيرًا بأمن السوق وصحة المواطنين.

ويطرح البرلماني الاستقلالي سؤالًا صريحًا على وزارة الداخلية:”ما هي الإجراءات الاستباقية والعاجلة التي تعتزمون اتخاذها لضبط الأسواق وزجر كل من يخرق التوجيهات الملكية ويتلاعب باحتياجات المواطنين تحت غطاء العيد؟”

كما حذّر البرلمانيون من أن هذه الممارسات لا تنسجم لا مع أخلاق التجارة، ولا مع قيم التضامن التي يُفترض أن تُميز هذه المناسبة الدينية.

بل إن تحويل عيد الأضحى إلى مناسبة للربح السريع على حساب المواطن البسيط، يُفرغ المناسبة من مضمونها الديني والروحي، ويهدد الثقة العامة في قدرة الدولة على حماية السوق من العبث والاحتكار.

ويأتي هذا السؤال ليُعيد إلى الواجهة مسؤولية وزارة الداخلية في مراقبة الأسواق، وضبط الأسعار، ومتابعة المخالفين، خاصة في ظل الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد من حيث الجفاف، وغلاء أسعار الأعلاف، وتقلص القطيع الوطني.

وفي انتظار رد رسمي من الوزارة المعنية، يبقى الشارع المغربي في حالة ترقّب وقلق من أن يتحول عيد الأضحى من مناسبة روحية إلى معركة بقاء بين الفقراء و”تجار الأزمة”.

Share
  • Link copied
المقال التالي