Share
  • Link copied

بين اليأس والأمواج.. فتيات يعبرن البحر نحو المجهول.. “طريق سبتة” يتحول إلى مأساة إنسانية صامتة

يتزايد يوماً بعد يوم عدد الفتيات المغربيات اللواتي يخترن الهروب عبر البحر نحو مدينة سبتة المحتلة، في مشهد مأساوي يتكرر بصمت عند الحدود الجنوبية لإسبانيا.

وما كان في السابق حالات متفرقة أصبح اليوم ظاهرة مقلقة، بطلاتها فتيات في مقتبل العمر، يغامرن بأجسادهن وأحلامهن في مواجهة الأمواج، بحثاً عن مخرج من واقع اجتماعي واقتصادي قاسٍ.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة El Faro de Ceuta الإسبانية يوم أمس (الأربعاء)، فإن محاولات العبور نحو المدينة المحتلة لم تعد تقتصر على الشباب الذكور كما كان معتاداً، بل أصبحت الفتيات المراهقات في قلب هذه الرحلات المحفوفة بالموت.

وفي ذلك اليوم وحده، رصدت عناصر الحرس المدني الإسباني مجموعة من المهاجرين السباحين الذين انطلقوا من السواحل المغربية، من بينهم عدة فتيات، قبل أن تتدخل البحرية الملكية المغربية لإنقاذهم وإعادتهم إلى الشاطئ.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الحالات لم تعد تثير الاهتمام الإعلامي كما في السابق، إذ تحوّل عبور المهاجرين سباحة إلى مشهد يومي رتيب لا يُحدث ضجة وطنية في إسبانيا، رغم خطورته المتزايدة. ومع ذلك، تكشف شهادات ميدانية أن بعض الأسر في المغرب لا تعرف بمصير بناتها إلا بعد أيام من توقيفهن أو إنقاذهن من الغرق.

ورغم توالي المآسي، لا يبدو أن هناك بوادر لمعالجة هذا النزيف الإنساني. فوفق المصدر نفسه، تعاني قوات الحرس المدني الإسباني من نقص حاد في الموارد البشرية والوسائل البحرية، فيما تظل الاستجابة الدبلوماسية بين مدريد والرباط شبه غائبة، على الرغم من تسجيل ما لا يقل عن 40 حالة وفاة في عام 2025 على هذه الطريق وحدها.

وأصبحت الحدود الجنوبية لإسبانيا، التي كانت ذات يوم في قلب النقاش الأوروبي حول الهجرة، اليوم منطقة منسية. البحر الذي يفصل بين سواحل الشمال المغربي وسبتة لم يعد مجرد حاجز مائي، بل صار مرآةً لليأس الإنساني ولواقع سياسي لا يعترف إلا بالأرقام، لا بالوجوه التي يبتلعها الموج كل يوم.

وتبقى “طريق سبتة” واحدة من أكثر المسالك قسوة وغموضاً في مشهد الهجرة غير النظامية، حيث تتقاطع قصص الهروب مع صمت الحكومات وتراخي الإعلام، لتصنع مأساة مستمرة عنوانها: فتيات يعبرن البحر ولا يعدن.

Share
  • Link copied
المقال التالي