تستعد المملكة المغربية لانطلاق فعاليات كأس الأمم الإفريقية 2025، المقررة بين 21 ديسمبر و18 يناير، وسط حماسة كبيرة من عشاق كرة القدم على الصعيد القاري.
ويأتي هذا الحدث الرياضي الكبير في إطار استراتيجية المملكة الرامية إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات والسياح من خلال تنظيم مهرجانات رياضية كبرى، بما في ذلك التنظيم المشترك كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال واستضافة النسخة النسائية من كأس الأمم الإفريقية الصيف الماضي، إضافة إلى الترشح لاستضافة سباق جائزة كبرى للفورمولا 1.
إلا أن الصحافة الفرنسية، وعلى رأسها صحيفة لوموند في تقرير نشره فينسي سيما أولي، المنسق لقطاع الرياضة وحقوق الإنسان بمنظمة هيومن رايتس ووتش، سلط الضوء على الانقسام بين الطموحات الرياضية والمطالب الأساسية للمواطنين.
وأنفقت السلطات المغربية مبالغ ضخمة على البنية التحتية الرياضية، بما في ذلك إنشاء ملعب جديد في الدار البيضاء قد يصبح الأكبر في العالم، بينما لا تزال الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم متخلفة عن المعايير الدولية.
وأشارت الصحيفة إلى أن حركة الشباب GenZ 212، التي نظمت احتجاجات واسعة منذ 27 سبتمبر الماضي، عبرت عن رفضها للفجوة بين الملاعب الحديثة والخدمات العامة المتداعية، مرددة شعارات مثل: “نريد مستشفيات، لا ملاعب”، ودعت بعض مجموعات الشباب إلى مقاطعة البطولة احتجاجاً على أولويات الدولة المالية.
وأكد التقرير أن إنفاق المغرب على الصحة لم يتجاوز 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، وهو أقل من نصف الحد الأدنى الدولي البالغ 5%، ما يعكس حجم الإشكاليات الاجتماعية القائمة رغم البذخ الرياضي.
وحذر التقرير من أن تنظيم بطولة بهذا الحجم يجب ألا يكون على حساب المواطنين، داعياً الاتحاد الإفريقي والاتحاد الدولي لكرة القدم إلى مراعاة حقوق الإنسان والضغط على الدولة المضيفة لتحقيق التوازن بين الرياضة والخدمات الأساسية.
ويعتبر هذا التحدي اختباراً لقدرة المغرب على الجمع بين طموحاته الرياضية العالمية واحتياجات مجتمعه المحلي، بما يضمن شرعية الحدث ورضا الشعب.

تعليقات الزوار ( 0 )