Share
  • Link copied

بوريطة يرسّخ التحول الدولي: الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد للحل و”لا أحد قال إن تقرير المصير يعني الاستفتاء”

شهد ملف الصحراء المغربية تحولاً دبلوماسياً لافتاً بعد تصريحات قوية أدلى بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإسبانية EFE على هامش انعقاد الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في مدريد.

وأكد الوزير أن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 شكّل “قَطعاً مع كل التأويلات القديمة”، ووضع حداً نهائياً لربط مفهوم تقرير المصير بالاستفتاء، معلناً أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي الأساس والمرجع والغاية لأي تسوية سياسية.

وأوضح بوريطة أن القرار الأممي لم يكتفِ بتحديد أساس التفاوض، بل رسم معالم العملية السياسية كاملة: من الأطراف المعنية، إلى الهدف النهائي المتمثل في حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية.

ويعد هذا التحديد، وفق مراقبين، أول اعتراف أممي صريح بأن الحل الواقعي الوحيد هو المقترح المغربي، وأن أي محاولة للعودة إلى صيغ متجاوزة لم تعد تحظى بأي سند قانوني أو سياسي داخل الأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، أشاد الوزير بالموقف الإسباني، معتبراً أن مدريد “كانت سبّاقة في فهم التحول الدولي” الذي يجعل من مبادرة الحكم الذاتي نقطة ارتكاز أساسية لكل حل.

وذكّر بوريطة بأن إعلان 2022 بين البلدين اعتمد المبادرة المغربية كـ”أساس جدي وواقعي وذي مصداقية”، وهو ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، تُوِّجت خلال زيارة الوفد المغربي بتوقيع 14 اتفاقية تعكس انتقال التعاون إلى مستوى أكثر عمقاً وشمولية.

وأكد بوريطة أن المغرب ملتزم بالانخراط في جولة جديدة من المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، لكنه “ينتظر دعوة رسمية” لعقدها في الوقت المناسب، مشيراً إلى أن المملكة ستعمل على تحديث مبادرة الحكم الذاتي بعد تطور الظروف الدستورية والمؤسساتية والتنموية خلال السنوات الـ18 الماضية. كما شدد على أن الرباط ستتفاعل مع الأطراف الأربعة المحددة في القرار الأممي: المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو.

وفي ردّه على أسئلة تتعلق بسكان الأقاليم الجنوبية، شدد بوريطة على أن القرار الأممي يتحدث صراحة عن “السكان”، وليس عن “شعب”، في إشارة واضحة إلى أن المغرب يمارس سيادته على كامل ترابه، وأن الساكنة الصحراوية مندمجة في دينامية تنموية ومؤسساتية متقدمة داخل النموذج الديمقراطي المغربي.

أما بخصوص الشراكة المغربية الإسبانية، فقد اعتبر الوزير أنها اليوم “أكثر نضجاً وجرأة”، منوهاً بالانسجام السياسي بين الرباط ومدريد في قضايا الأمن والهجرة والتنمية والتعاون الاقتصادي.

ويرى محللون أن هذا التقارب يعكس تحوّلاً استراتيجياً في الضفة الشمالية للمتوسط، حيث باتت إسبانيا تدرك أن أي استقرار في المنطقة يمر عبر شراكة قوية مع المغرب.

واختتم بوريطة حديثه بالتأكيد على أن دعم قوى دولية مؤثرة بينها الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، هولندا والمملكة المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي لا يمكن قراءته إلا باعتباره “تصويتاً دولياً لصالح الحل المغربي” واعترافاً بواقعية مقاربته.

وقال الوزير بلهجة لا تخلو من الحزم: “عصر الالتباس انتهى… والقرار 2797 رسم معالم الحل بشكل لا يقبل التأويل”.

Share
  • Link copied
المقال التالي