Share
  • Link copied

بروكسيل تمهد الطريق لاتفاق صيد جديد مع المغرب

في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات اقتصادية وسياسية معقدة، أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء 11 نونبر 2025، عن موافقتها على فتح مفاوضات مع المملكة المغربية من أجل إبرام اتفاق جديد حول الصيد البحري، بعد أكثر من عام على إلغاء محكمة العدل الأوروبية للاتفاقين التجاري والبحري بين الطرفين بدعوى مساسهما بمصالح إقليم الصحراء الغربية.

وجاء الإعلان على لسان المفوض الأوروبي المكلف بملف الصيد والأحياء البحرية، كوستاس كاديس، خلال مثوله أمام اللجنة المشتركة بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ الإسباني المكلفة بالشؤون الأوروبية، حيث كشف عن تقديم “تفويض تفاوضي” ينتظر مصادقة حكومات الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تمهيدًا لفتح النقاش مع الرباط حول إطار جديد للتعاون البحري.

وقال كاديس إن الخطوة تمثل “تطورًا مهمًا للغاية في العلاقات مع المغرب”، مشددًا على أن الاتحاد الأوروبي “يولي أهمية خاصة لاستمرار الشراكة البحرية والاقتصادية مع الرباط”، رغم التعقيدات القانونية والسياسية التي أعقبت الحكم الأوروبي الصادر سنة 2024، والذي قضى ببطلان الاتفاقين السابقين بسبب شمول بنودهما لمياه إقليم الصحراء.

ويُنظر إلى هذا التطور على أنه محاولة أوروبية لإعادة التوازن إلى العلاقات مع المغرب، الحليف الاستراتيجي في مجالات الأمن والهجرة والطاقة، بعد فترة من الجمود الدبلوماسي والتجاري أعقبت القرار القضائي.

وتُعدّ إسبانيا، التي تأثرت أساطيلها بشدة بتجميد العمل بالاتفاق السابق، من أكثر الدول حماسة لاستئناف المفاوضات، خاصة أن مئات الصيادين الأندلسيين يعتمدون على المياه المغربية في نشاطهم الاقتصادي.

ويُتوقع أن تُثير الخطوة الأوروبية الجديدة ردود فعل متباينة، بين من يعتبرها محاولة لتجاوز العثرات القانونية عبر صيغة تفاوضية تراعي “الوضع الخاص” للصحراء، ومن يرى فيها التفافًا على القرارات القضائية الأوروبية، واستمرارًا في “تسييس” العلاقات الاقتصادية مع الرباط.

في المقابل، لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من الجانب المغربي، الذي ظل يشدد في السنوات الأخيرة على أن كل اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يجب أن يشمل الأقاليم الجنوبية باعتبارها “جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني”، وهو الموقف الذي كرّره المغرب في أكثر من مناسبة منذ اندلاع الخلاف القانوني مع مؤسسات الاتحاد.

وبين الاعتبارات الاقتصادية والرهانات السياسية، تبدو المفاوضات المرتقبة بين الرباط وبروكسيل اختبارًا جديدًا لمتانة الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، التي وُصفت غير ما مرة بأنها “استثنائية”، لكنها لا تخلو من توترات عند كل منعطف قضائي أو سياسي.

Share
  • Link copied
المقال التالي