استقبل رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال تييري بورخارد، في باريس، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، الجنرال دو كور دارمي محمد بريظ، في زيارة رسمية هي الثانية من نوعها للعاصمة الفرنسية، وذلك في سياق دينامية متجددة تشهدها علاقات التعاون العسكري بين البلدين.
وأعلن بورخارد، في تصريح نشره على حسابه الرسمي بمنصة “إكس”، أنه كان سعيداً باستقبال المسؤول العسكري المغربي الكبير، مؤكداً أنه حظي بشرف تسليم الجنرال بريظ وسام قائد جوقة الشرف، أحد أرفع الأوسمة التي تمنحها الجمهورية الفرنسية لشخصيات مرموقة تميّزت بخدمات جليلة.
وأكد رئيس أركان الجيوش الفرنسية أن التعاون بين القوات المسلحة لكلا البلدين يتوسع ليشمل “مجالات عديدة”، من بينها تبادل الخبرات والتكوين العسكري، لا سيما في مجال تكوين الضباط، الذي يُعد أحد ركائز الشراكة الدفاعية بين الرباط وباريس.
ووصف بورخارد هذا التعاون بأنه “ترجمة لشراكة تاريخية وغنية”، ازدادت قوةً بفضل الثقة المتبادلة التي تُميّز العلاقات بين المؤسستين العسكريتين في البلدين.
وأشار المسؤول العسكري الفرنسي إلى أن القوات المسلحة المغربية والفرنسية “تبنيان معاً علاقة متوازنة ومتبادلة المنفعة”، تتجلى — بحسب تعبيره — في العمل المشترك عبر مختلف المجالات العملياتية واللوجستية والتكوينية.
ويرى مراقبون أن هذا اللقاء والتوشيح يحملان دلالات واضحة على إرادة باريس والرباط تعزيز التنسيق العسكري في ظرفية دولية معقدة، لاسيما في ما يتعلق بمراقبة الساحل والصحراء، والتحديات الأمنية بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والتطرف العابر للحدود.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد العلاقات المغربية ـ الفرنسية تقارباً تدريجياً بعد فترة من الفتور الدبلوماسي، حيث برز التعاون العسكري كأحد الملفات القادرة على إعادة بناء الثقة وتسريع التقارب السياسي بين البلدين.
وتؤكد صفوف متعددة من الخبراء أن احتضان باريس للمفتش العام للقوات المسلحة الملكية ومنحه وساماً رفيعاً يُعدّ مؤشراً قوياً على رغبة البلدين في تعزيز الشراكة الاستراتيجية، بما يخدم مصالحهما المشتركة واستقرارهما الإقليمي.
وإذ يستمر التنسيق بين الجانبين على مستويات عملياتية وتكوينية عدة، يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة آفاقاً جديدة للتعاون العسكري، بما يتناسب مع التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة الأورو-إفريقية.

تعليقات الزوار ( 0 )