أعلن جابر وليدة، المعروف بصفته أحد الأصوات الانفصالية النشطة في جبهة البوليساريو سابقاً، توبته وعودته النهائية إلى حضن المملكة المغربية، مقدماً اعتذاراً صريحاً وواضحاً إلى الملك محمد السادس وإلى الشعب المغربي عن خمسة عشر عاماً قضاها – وفق تعبيره – في “وهم النضال” و“طريق ضال لم يجنِ منه سوى الخيبة”.
جابر وليدة، الذي اختار الكشف عن موقفه الجديد من العاصمة الموريتانية نواكشوط، نشر رسالة مؤثرة يعترف فيها بأن سنواته داخل المشروع الانفصالي لم تكن سوى مسار مضلل، قائلاً إن القضية التي اعتقد يوماً أنها مقدسة “لم تكن سوى سراباً”.
وأوضح أن التجربة الطويلة داخل أجواء التضليل الإيديولوجي أظهرته واقعاً مختلفاً تماماً عمّا كان يُروَّج له داخل مخيمات تندوف.
وأكد جابر أن قناعته الجديدة تقوم على أن “الحل الأمثل للصحراويين هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”، باعتباره مقترحاً واقعياً وشاملاً يضمن حقوق جميع الأطراف، ويؤسس لمستقبل مستقر وآمن في المنطقة.
وأشار في رسالته إلى أن التحول الفكري الذي عاشه لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات وتجربة شخصية طويلة، قبل أن يأتي الخطاب الملكي الأخير ليشكّل نقطة التحول الحاسمة.
وأوضح وليدة أن خطاب الملك محمد السادس، الذي دعا فيه إلى فتح صفحة جديدة واعتبر الصحراويين المغرر بهم جزءاً لا يتجزأ من الشعب المغربي، كان “لحظة إنسانية فارقة” بالنسبة له، مؤكداً أن تلك الدعوة إلى المصالحة جسّدت بالنسبة إليه “روح الدولة المغربية التي لا تغلق أبوابها في وجه أبنائها مهما طال الطريق”.
جابر وليدة عبر أيضاً عن أمله في أن تُستقبل هذه الخطوة بروح من التسامح، مبرزاً أن هدفه اليوم هو المساهمة في بناء جسور لا جدران، والعمل من أجل مستقبل يسع جميع المغاربة دون استثناء. وقال في ختام رسالته: “نحن جميعاً مغاربة، ونريد الخير لمغربنا الحبيب”.
وتأتي عودة جابر وليدة إلى حضن الوطن في سياق متنامٍ لانشقاقات داخل صفوف البوليساريو، خصوصاً مع تراجع الثقة داخل المخيمات وتزايد الأصوات التي باتت تشكك في شعارات القيادة الانفصالية، بينما يواصل مشروع الحكم الذاتي المغربي كسب دعمه الدولي وترسيخ حضوره كحل وحيد واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء.
وتكتسي رسالة جابر بعداً رمزياً مهماً، بالنظر إلى أنه كان من أبرز الوجوه الشبابية المدافعة عن الطرح الانفصالي في السنوات الماضية، ما يجعل خطوته الجديدة حلقة إضافية في مسلسل التحولات العميقة التي تعرفها الساحة المرتبطة بملف الصحراء على المستويين الإقليمي والإنساني.

تعليقات الزوار ( 0 )