شهدت مدينة الناظور، اليوم، حدثًا استراتيجيًا بارزًا في مجال البنية التحتية الرقمية، تمثل في الرسوّ الرسمي للكابل البحري الدولي “ميدوسا” (Medusa Submarine Cable System)، في خطوة تعزّز موقع المغرب كمحور رئيسي للربط الرقمي بين شمال إفريقيا وأوروبا، وتفتح آفاقًا جديدة لتطوير منظومته الاتصالية.
ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة بين كونسورتيوم ميدوسا وفاعلين وطنيين بارزين في قطاع الاتصالات، هما إنوي وأورنج المغرب، حيث أتاح هذا التعاون إحداث نقطة ولوج استراتيجية جديدة للشبكات الأورو-متوسطية، وتوسيع مسارات تبادل المعطيات بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط.
ومن المرتقب أن يساهم الكابل البحري الجديد في تعزيز قدرة الشبكة الوطنية من حيث السعة والمرونة وضمان الاستمرارية، إلى جانب الرفع من مستوى الأمان والاعتمادية، ما يدعم الأهداف بعيدة المدى للمغرب في مجال السيادة الرقمية وتطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على خدمات الاتصال والبيانات.
ويمثل رسو “ميدوسا” بالناظور محطة مفصلية في مسار المشروع خلال سنة 2025، التي توصف بسنة مفصلية لتوسعه عبر الحوض المتوسطي، كما يعكس التقدم المتواصل في ربط عدد من الدول بشبكة ألياف بصرية عالية الجودة تربط إفريقيا بأوروبا.
وعلى الصعيد الوطني، ينسجم هذا الإنجاز مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي للربط الرقمي، في إطار استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، التي تهدف إلى تسريع التحول الرقمي، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتوسيع الولوج إلى الخدمات التكنولوجية الحديثة بمختلف جهات المملكة.
ويؤكد هذا المشروع، بحسب القائمين عليه، أن التعاون بين الفاعلين الدوليين والوطنيين في مجال الاتصالات يشكّل رافعة أساسية لتحديث البنية التحتية الرقمية، ويمثل فصلًا جديدًا في تاريخ الاتصالات بالمغرب، يعزز اندماجه في الشبكات العالمية ويدعم تنافسيته الرقمية على المستويين الإقليمي والدولي.

تعليقات الزوار ( 0 )