Share
  • Link copied

المهاجرون الأفارقة في الجزائر: النظام يترك آلاف البشر يموتون في صحراء قاسية بلا ماء ولا غذاء

تتصاعد الانتقادات الدولية تجاه سياسة النظام الجزائري في التعامل مع المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، الذين يُتركون في الصحراء القاسية بلا ماء أو غذاء، في مشهد يفضح قسوة وسادية السلطة تجاه الضعفاء.

ووفق شهادات ناجين، تقوم السلطات الجزائرية بعمليات اعتقالات جماعية للمهاجرين في المدن الكبرى، ثم ترحيلهم قسرًا نحو حدود النيجر، حيث يُتركون لمصير مجهول في مناطق صحراوية نائية تعرف بـ”نقطة الصفر”، وسط حرارة شديدة وغياب تام للبنية الأساسية للنجاة.

ووثقت المنظمات الدولية، مثل أطباء بلا حدود (MSF) ومنظمة مكافحة التعذيب (OMCT)، حالات تعذيب وإساءة معاملة المهاجرين أثناء الاحتجاز والنقل، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية والبحث عن أموال وممتلكات بالقوة، إضافة إلى التحرش الجنسي بالفتيات والنساء.

وفيما يخص الإطار القانوني، لا توجد أي قوانين واضحة تعالج وضع المهاجرين غير الشرعيين، ما يجعلهم أهدافًا للتعسف الأمني والانتهاكات اليومية، مع غياب المحامين وغياب أي تحقيق رسمي من السلطات الجزائرية، وفق تقارير أمنيستي والمنظمات الحقوقية الإقليمية.

وشهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعًا ملموسًا في عمليات الطرد القسري، حيث تم ترحيل 16 ألف مهاجر إلى النيجر بين أبريل ويونيو 2025.

وتقدر بعض المنظمات أن 30 إلى 40 مهاجرًا قضوا حياتهم في الصحراء منذ بداية العام، في حين أن تدخلات النيجر والاتحاد الأوروبي ساهمت في إنقاذ بعضهم.

ووفق تقارير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن هناك “سلسلة ترحيل” منظمة، تشمل تمرير المهاجرين من تونس إلى الجزائر ثم إلى الصحراء، في ما يشبه خطة ممنهجة لإبعادهم عن الحدود الأوروبية دون أي حماية إنسانية.

وعلى الرغم من هذه المأساة الإنسانية، يظهر النظام الجزائري لامبالاة واضحة، فيما يُظهر الدعم الشعبي الكبير للرئيس عبد المجيد تبون، الذي أعيد انتخابه في 2024 بنسبة 95% من الأصوات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية، ما يعكس قبولًا ضمنيًا لسياسة الترحيل القسري، رغم المخاطر المميتة على المهاجرين.

وتلعب المنظمات الدولية مثل منظمة الهجرة الدولية (OIM) دورًا محوريًا في تخفيف معاناة المهاجرين، عبر برامج إعادة التوطين والتمويل الأوروبي، بما في ذلك مساهمة إيطاليا بـ20 مليون يورو لتحسين ظروف الترحيل وضمان احترام كرامة المهاجرين.

ورغم هذه الجهود، لا تزال سياسة الجزائر قاسية تجاه المهاجرين، ما يضع تساؤلات جدية حول انتهاك حقوق الإنسان وتجاهل أبسط المبادئ الإنسانية، ويبرز الحاجة الماسة لمراقبة دولية صارمة لتجنب مزيد من الوفيات والمعاناة في الصحراء.

Share
  • Link copied
المقال التالي