Share
  • Link copied

المغرب يسرّع جاهزيته الكروية.. خطة استراتيجية جديدة تضع البنيات الرياضية في قلب رهان “كان 2025” ومونديال 2030

في توقيت حاسم على بعد أشهر من انطلاق كأس إفريقيا للأمم 2025، ومع اقتراب العدّ التنازلي لتنظيم كأس العالم 2030، دخلت البنيات التحتية الرياضية بالمغرب مرحلة تسريع غير مسبوقة، بعد أن ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اجتماعاً خُصص لتقديم الخطة الاستراتيجية الجديدة للشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “سونارجيس”.

الاجتماع، الذي انعقد بالرباط بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، لم يكن تقنياً صرفاً، بل حمل رسائل واضحة حول انتقال الدولة من منطق الإنجاز إلى منطق الحكامة والاستدامة، في تدبير واحدة من أكثر الأوراش الاستراتيجية ارتباطاً بصورة المغرب القارية والدولية.

“سونارجيس”… من التدبير إلى صناعة الأثر

وفي عرض مفصل، قدّم يوسف بلقاسمي، رئيس الإدارة الجماعية لـ”سونارجيس”، ملامح الخطة الاستراتيجية الجديدة، التي ترتكز على تثمين المكتسبات المتراكمة منذ إحداث الشركة سنة 2008، وتعزيز الرأسمال البشري، إلى جانب توسيع الحضور الترابي عبر تطوير عروض جديدة موجهة لخدمة الساكنة، وليس فقط التظاهرات الكبرى.

كما تم تتبع تقدم أشغال تأهيل الملاعب المبرمجة لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، ثم كأس العالم 2030، حيث جرى استعراض منظومة الحكامة المعتمدة، وآليات التتبع التقني والإداري والمالي، بما يضمن احترام الآجال والجودة والمعايير الدولية. كما جرى التأكيد على التنسيق الوثيق بين “سونارجيس” والقطاعات الوزارية المعنية، والشركاء المؤسساتيين والرياضيين.

رهان ملكي وتنمية تتجاوز الرياضة

وذكّر رئيس الحكومة، خلال الاجتماع، بالاهتمام الخاص الذي يوليه الملك محمد السادس، لقطاع الرياضة، باعتباره رافعة استراتيجية للتنمية، وليس مجرد مجال تنافسي.

ودعا أخنوش إلى تسريع وتيرة تنزيل الخطة الاستراتيجية، بما يمنح “سونارجيس” دينامية جديدة، قادرة على جعل البنيات الرياضية ركيزة للتنمية الترابية المندمجة، وفضاءات مفتوحة أمام الشباب والمجتمع.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في الرؤية الرسمية، حيث لم تعد الملاعب والمنشآت الرياضية مجرد مرافق ظرفية مرتبطة بالمنافسات، بل مشاريع مهيكلة تخلق فرص الشغل، وتحفز الاستثمار، وتعيد رسم العلاقة بين المدينة والرياضة.

أرقام تؤشر على حجم الورش

وتدير “سونارجيس” حالياً أزيد من 78 بنية تحتية رياضية، موزعة على ست جهات من المملكة، ما يجعلها فاعلاً مركزياً في إنجاح الرهانات الرياضية الكبرى التي يرفعها المغرب.

ومع اقتراب مواعيد قارية وعالمية مفصلية، يبدو أن الدولة تراهن على تحويل هذا التراكم إلى نقطة قوة استراتيجية، تعزز موقع المغرب كقطب رياضي إقليمي ودولي.

وفي المحصلة، يكشف هذا الاجتماع أن معركة التنظيم لا تُخاض في الملاعب فقط، بل في غرف التخطيط والحكامة، حيث يسعى المغرب إلى تقديم نموذج متكامل يجمع بين البنية التحتية، وحسن التدبير، والتنمية المستدامة، في أفق 2025 و2030.

Share
  • Link copied
المقال التالي