Share
  • Link copied

المرصد المغربي لحماية المستهلك يدعو إلى نقاش وطني حول “الحقوق الدماغية” في عصر الذكاء الاصطناعي

في ظل التسارع المتزايد للتقنيات المرتبطة بالدماغ والذكاء الاصطناعي، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى فتح نقاش وطني مسؤول حول ما بات يُعرف بـ “الحقوق الدماغية” (Neurodroits)، محذرًا من مخاطر الاستغلال غير الأخلاقي للبيانات العصبية للأفراد، وما قد يترتب عنه من مساس بالحرية العقلية والكرامة الإنسانية.

وأوضح المرصد، في بلاغ صحفي، أنه يتابع باهتمام بالغ ما نشرته منظمة اليونسكو بخصوص تجربة دولة شيلي، التي بادرت إلى إدراج حماية الحقوق الدماغية ضمن منظومتها القانونية، في خطوة استباقية تهدف إلى مواكبة التطور التكنولوجي وضمان بقاء هذه التقنيات في خدمة الإنسان، لا العكس.

وتهم الحقوق الدماغية، بحسب المرصد، حماية خصوصية الدماغ ومنع أي جمع أو استغلال للمعطيات العصبية دون علم أو موافقة صريحة من المستهلك، خاصة في الحالات التي تُستخدم فيها التقنيات العصبية لأغراض تجارية أو ربحية.

واعتبر أن التجربة التشيلية تشكل نموذجًا رائدًا، إذ تسعى إلى حماية السلامة العقلية للأفراد، ومنع المتاجرة بالبيانات الدماغية، وضمان احترام الكرامة الإنسانية في عصر الرقمنة.

وفي هذا السياق، شدد المرصد على أن المنظومة القانونية المغربية تتوفر على أسس دستورية وتشريعية مهمة يمكن البناء عليها لحماية المستهلك من أي انتهاك محتمل لحقوقه الرقمية والعقلية.

وأشار، على وجه الخصوص، إلى الفصل 24 من الدستور، الذي يضمن حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، والفصل 25 الذي يكفل حرية الفكر والرأي والتعبير، بما يشمل الاستقلال والحرية العقلية.

كما استحضر المرصد مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي يمنع جمع أو معالجة المعطيات دون موافقة صريحة، إلى جانب القانون رقم 31.08 الخاص بحماية المستهلك، الذي يفرض الشفافية ويحظر كل أشكال التضليل أو استغلال ضعف المستهلك.

وحذر المرصد من أن أي استعمال مستقبلي للتقنيات العصبية في غياب إطار قانوني واضح قد يشكل خطرًا حقيقيًا على حقوق المستهلك، ويفتح المجال أمام ممارسات غير أخلاقية تمس بحرية الإنسان ووعيه.

واعتبر أن حماية المستهلك لم تعد تقتصر اليوم على الأسعار وجودة الخدمات، بل أصبحت تشمل أيضًا حماية الفكر والوعي والخصوصية العقلية.

وبناءً عليه، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى إطلاق نقاش وطني موسع يضم السلطات العمومية، والمجتمع المدني، وخبراء القانون والتكنولوجيا، بهدف تحيين الترسانة القانونية الوطنية، وصياغة سياسات استباقية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.

وختم المرصد بلاغه بالتأكيد على التزامه بالدفاع عن حقوق المستهلك المغربي، والترافع من أجل تشريعات حديثة تضع الإنسان وكرامته في صلب أي تقدم تكنولوجي، مشددًا على أن المستقبل الرقمي يجب أن يكون آمنًا، أخلاقيًا، وإنسانيًا.

Share
  • Link copied
المقال التالي