في فجر ذلك اليوم من سنة 1958 كانت الأسود تربط في الجنبات على أكتاف السفوح، وفوق القمم في يدها القليل من السلاح والكثير من العزم، في قلوبها العميق من الإيمان والصدق مع الله تعالى ومع الأنفس.
ومن غيرها، إنها معركة لكلات وشوكة تيرس، التي كانت ترابها وأرضها وصخورها وممراتها عصية وعنيدة في وجه غطرسة المستعمر الفرنسي (1958)، من أجلها ضحى الشهداء والأبطال كي تبقى النخوة والشهامة والبطولة والرجولة والكلمة الصادقة معدن لا يصدى بهذه الأرض الشامخة شموخ جبالها وأشجارها منذ قرون.
في كان يوم الأربعاء 18 نونبر وهو تاريخ يتزامن مع تخليد ذكرى ال70 لعيد الاستقلال ، فرصة لنا أن نقف على جبال الكلات وتحت أشجارها وبين أعمدة الخيام وأشعة الشمس ،وقفة اجلال وإكبار واحترام وفخر لهذا التاريخ وهذوا الشهداء والأبطال الذين كانوا يدافعون بالقليل من السلاح والعتاد ،ولكن بقوة العزيمة والبطولة والشهامة عن حوزة الوطن، وهم لا يريدون من ذلك جاه أو سلطة أو سمعة بل أرادوا ويردون أن تبقى هذه الأرض طاهرة ،شامخة موحدة ،يفتخر أبناءها بتاريخها ،و أمجادها، يعيشون تحت جبالها ،وأرضها، و أشجارها ،و خيامها ،ومدنها، بكرامة، وحرية، وعزة ،ونخوة.
فكان لنا الفخر والاعتزاز أن نكون إلى جانب شيوخ وأعيان قبائل الصحراء، ومنتخبي ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب ودكاترة ومحامين وأساتذة من المدن الشمالية وجمع غفير من ساكنة الجهة لتخليد ذكرى ال 70 للاستقلال في مكان يستحق من الجميع الثناء والتكريم والاحتفال.
مكان ضح فيه شهداء وأبطال معركة الكلات بأجسادهم ودمائهم يدافعون عن هذا الوطن الجامع والمحافظ على مقومات ووحدته ومقدسات الثابتة.
لذلك، كان من الواجب أن يتم إحياء ذكراهم في عيد الاستقلال وأن يبقى تاريخهم وامجادهم حاضرة في أذهان الصغار والكبار على مر الأجيال المتعاقبة.
في كان الفضل بعد الله تعالى ، لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب برئاسة الخطاط ينجا والنيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والمجلس العلمي الجهوي، ومدير المديرية الجهوية للثقافة بالداخلة ورئيس جمعية الكلات، وكل من ساهم من قريب أو بعيد في إن تبقى ذكرى شهداء وأبطال الكلات خالدة بيننا.

تعليقات الزوار ( 0 )