Share
  • Link copied

القفطان المغربي يدخل قائمة التراث الإنساني… وإفشال نهائي لمحاولات السطو الجزائرية

أُعلن، يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025، عن إدراج القفطان المغربي رسمياً ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية، وذلك خلال الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث اللامادي التابعة لليونسكو المنعقدة في نيودلهي بالهند.

ويشكّل هذا الاعتراف الدولي تتويجاً لمسار طويل من العمل التوثيقي والبحثي، ويمثّل في الوقت ذاته إغلاقاً نهائياً لباب محاولات السطو الجزائرية على هذا الموروث العريق.

واعتمدت اليونسكو على ملف مغربي متكامل يضم أدلة تاريخية راسخة، وشهادات حية، وممارسات حرفية متوارثة، تمتدّ جذورها من الأندلس إلى فاس وتطوان ومراكش والرباط.

وتظهر أقدم الإشارات الموثقة للقفطان في المغرب خلال القرن السادس عشر، في العهدين الوطاسي والسعدي، حين كان لباساً للطبقات الراقية وفضاءات الحكم السلطاني.

ومع الزمن، تطوّرت مدارس وأساليب متعددة للقفطان، من الفاسي والتطواني إلى الرباطي والمراكشي، وصولاً إلى حضوره الراسخ اليوم في مختلف المناسبات والاحتفالات.

وهذه الجذور الممتدة والمثبتة في المخطوطات والرسوم التاريخية وشهادات الرحالة الأوروبيين والعثمانيين جعلت من القفطان علامة أساسية للهوية المغربية.

في السنوات الأخيرة، حاولت الجزائر نسب القفطان إليها، سواء عبر تقديمه في معارض دولية بعبارة فضفاضة مثل “لباس مغاربي”، أو عبر روايات إعلامية بلا أي أساس علمي، بل وصلت الأمر إلى محاولة تقديم “السروال القندورة” كقريب أو امتداد للقفطان المغربي.

غير أن هذه المحاولات لم تكن ثقافية بقدر ما كانت ذات خلفية سياسية ورمزية، وسط سعي الجزائر لملء فجوات واضحة في رصيدها التراثي مقارنة بغنى التراث المغربي المتجذر. لكن هذه المساعي سرعان ما اصطدمت بحقائق تاريخية حاسمة، إذ لم تعثر الجزائر على أي دليل أثري أو مكتوب يؤكد وجود القفطان بصيغته المغربية قبل القرن العشرين.

في المقابل، يزخر المغرب بمئات المخطوطات واللوحات والتحف التي توثق تطور القفطان عبر القرون. كما أن الأزياء الجزائرية التاريخية – كالجبة القسنطينية والقندورة والسروال التركي – تنتمي إلى إرث عثماني واضح المعالم، يختلف جذرياً من حيث التصميم والحياكة والزخرفة عن القفطان المغربي.

وتؤكد الأبحاث الأنثروبولوجية والدراسات الأكاديمية الدولية أن القفطان لباس مغربي أصيل، وهو ما أفقد الادعاءات الجزائرية أي شرعية معرفية أو تاريخية.

وبذلك، يُعدّ إدراج القفطان في قائمة التراث اللامادي انتصاراً للهوية الثقافية المغربية، وترسيخاً لمكانة هذا الزي العريق بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمغاربة، ورمزاً حضارياً تجاوز الحدود ليُستلهم في الموضة العالمية المعاصرة.

Share
  • Link copied
المقال التالي