شهدت الجزائر خلال الأيام الأخيرة ما وصفته الصحافة الفرنسية بـ”عزلة دبلوماسية مزدوجة”، نتيجة سلسلة من الأحداث التي أضعفت موقفها الإقليمي ودبلوماسيتها التقليدية. فقد تعرض النظام الجزائري لضربتين متتاليتين من طرف حليفيه السابقين والخصمين التاريخيين: فرنسا والمغرب.
أول هذه الأحداث، كما أوردت صحيفة lexpress ووسائل إعلام فرنسية أخرى، تمثل في تبني البرلمان الفرنسي، بمبادرة من حزب التجمع الوطني، لقرار ينتقد اتفاقية 1968 التي تمنح الجزائريين تسهيلات في الهجرة إلى فرنسا، وهو نص لم يسبق أن حظي بمثل هذا التوافق داخل البرلمان الفرنسي.
أما الحدث الثاني، فهو التصويت التاريخي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لصالح خطة المغرب للتمتع بالحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وهي المنطقة المتنازع عليها منذ أكثر من خمسين عاماً مع جبهة البوليساريو المدعومة جزائرياً.
وقد وصف مراقبون هذا التصويت بأنه “نجاح باهر” للمغرب، بينما يمثل “إهانة مزدوجة” للجزائر، التي وجدت نفسها معزولة سياسياً ودبلوماسياً حتى عن حلفائها التقليديين، باستثناء تونس التي تواجه هي الأخرى صراعات داخلية حادة.
وتشير التحليلات الفرنسية إلى أن الجزائر، المتمسكة بخيارات غير محايدة تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ترفض بناء تحالفات واضحة، ما يجعلها عاجزة عن الاعتماد على أي طرف في أزمات حقيقية.
وحتى روسيا، الشريك التاريخي والموفر الأول للأسلحة للجزائر، لم تستخدم حق النقض (الفيتو) خلال التصويت الأممي، ما يعكس ضعف مكانة الجزائر الاستراتيجية على الساحة الدولية.
ورغم هذا الضعف، يظل النظام الجزائري خطراً، كما تبرز قضايا المحتجزين الفرنسيين في السجون الجزائرية، بينهم الكاتب بوعلام صنصال والصحافي كريستوف غليز، الذين دفعوا ثمناً باهظاً للصراع الدبلوماسي الإقليمي.
وأشارت الصحيفة الفرنسية، إلى أن نجاح المغرب في تمرير خطته للتمتع بالحكم الذاتي للصحراء الغربية على مستوى الأمم المتحدة يعكس قوة الدبلوماسية المغربية وقدرتها على بناء تحالفات دولية مرنة، مقابل تراجع دور الجزائر وعزلتها، مما يعيد تشكيل خريطة النفوذ في شمال إفريقيا ويؤكد التحول التدريجي لصراع الصحراء نحو انتصار الرباط على المستوى الدولي.

تعليقات الزوار ( 0 )