Share
  • Link copied

الرباط وإسلام آباد على إيقاع دبلوماسية جديدة: زيارة مرتقبة لبوريطة إلى باكستان تمهد لمرحلة واعدة من التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي بين البلدين

تشهد العلاقات المغربية-الباكستانية في الآونة الأخيرة حراكاً دبلوماسياً لافتاً يعكس رغبة البلدين في فتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي، بعد سنوات من التواصل المحدود والمناسبات البروتوكولية.

ففي هذا السياق، يستعد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، للقيام بزيارة رسمية إلى باكستان في المستقبل القريب، في خطوة يراها المراقبون مؤشراً على دخول العلاقات بين الرباط وإسلام آباد مرحلة أكثر عمقاً وتوازناً.

وتأتي زيارة بوريطة المنتظرة بعد سلسلة من اللقاءات والزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في البلدين، مما يعكس دينامية جديدة في العلاقات الثنائية، تتجاوز الطابع التقليدي إلى أفق أوسع من التعاون الاقتصادي والدفاعي والثقافي.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن المباحثات المرتقبة ستتطرق إلى ملفات متعددة، أبرزها تعزيز الشراكة في مجالات الأمن والدفاع، وتبادل الخبرات في ميدان مكافحة الإرهاب والتطرف، فضلاً عن بحث فرص التعاون الاقتصادي والتكنولوجي.

ويُنظر إلى هذا التقارب بوصفه خطوة مدروسة من الطرفين لتعزيز حضورهما الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها آسيا وإفريقيا على السواء.

فالمغرب يسعى، من خلال انفتاحه على جنوب آسيا، إلى تنويع شركائه وتعزيز موقعه كجسر بين العالمين العربي والإفريقي من جهة، وآسيا الإسلامية من جهة أخرى، في حين ترى باكستان في المغرب بوابةً استراتيجية نحو القارة الإفريقية وأسواقها الواعدة.

كما يتقاطع الطموح المغربي-الباكستاني في الدفاع عن القضايا المشتركة داخل المنظمات الدولية، لاسيما في ما يتعلق بدعم التنمية المستدامة وتعزيز الحوار بين الحضارات، وهو ما يمنح للعلاقات بين البلدين بعداً حضارياً وروحياً يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.

ويرى مراقبون أن هذا “الرقص الدبلوماسي” بين الرباط وإسلام آباد يعبّر عن إدراك متبادل لأهمية بناء توازنات جديدة في عالم متعدد الأقطاب، حيث لم تعد التحالفات التقليدية كافية لمواكبة التحديات المعاصرة.

وبقدر ما تعكس الزيارة المرتقبة لناصر بوريطة رغبة المغرب في ترسيخ حضوره الآسيوي، فإنها تترجم أيضاً تقدير باكستان المتزايد للدور المغربي في محيطه الإفريقي والعربي، خاصة في ما يتعلق بالاستقرار الإقليمي والحوار بين الأديان والثقافات.

ويبدو أن قطبي العالم الإسلامي، في شمال إفريقيا وجنوب آسيا، يستعدان لمرحلة جديدة من التعاون الهادئ والفعّال، قوامها الثقة والمصالح المشتركة، في مشهد دبلوماسي يشي بولادة محور تواصل واعد بين الرباط وإسلام آباد.

Share
  • Link copied
المقال التالي