Share
  • Link copied

الجزائر تلعب بالنار في الساحل: اتهامات استخباراتية باستخدام جماعات مسلحة لزعزعة استقرار مالي

كشفت مصادر استخباراتية غربية، نقلتها منصة ساحل أنتليجنس، عن دور مشبوه للسلطات الجزائرية في دعم جماعات مسلحة في شمال مالي، بهدف تقويض الاستقرار في المنطقة.

ووفق التقارير، تشمل هذه العمليات دعمًا ماليًا خفيًا، وتسهيل حركة المقاتلين، وإعطاء شبكات محلية شرعية تشغيلية، مع الاحتفاظ بـ«إنكار معقول» يسمح للجزائر بعدم تحمل المسؤولية المباشرة.

ويشير التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى خدمة مصالح الجزائر الجيوسياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى محاولتها تحويل الأنظار عن أزماتها الداخلية.

فمن زاوية جيوسياسية، تسعى الجزائر إلى الحد من نفوذ تحالفات أو دول تعتبرها تهديدًا، بينما تشمل الدوافع الاقتصادية الرغبة في السيطرة على موارد شمال مالي من معادن ونفط وطرق تجارية استراتيجية.

وداخليًا، يُنظر إلى هذه التحركات على أنها وسيلة لصرف الانتباه عن أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية متفاقمة.

ويحذر الخبراء من أن اللجوء إلى جماعات مسلحة وجهادية يحمل مخاطرة عالية، إذ يفاقم من العنف ويزيد من انتشار النزوح والتهديدات الأمنية عبر الحدود.

كما قد يؤدي إلى تدخّل أطراف إقليمية ودولية، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار دول الساحل مثل بوركينا فاسو والنيجر وتشاد وموريتانيا.

ويضيف التقرير أن التحقيقات في هذه الملفات صعبة، إذ يتطلب إثبات العلاقة الرسمية بين الدولة والجماعات المسلحة أدلة ملموسة مثل سلاسل التمويل الموثقة وشهادات المقاتلين وصور الأقمار الصناعية. ومع ذلك، فإن تكرار الوقائع الجزئية يشير إلى وجود استراتيجية واضحة للتأثير على المنطقة عبر وكلاء غير رسميين.

وتؤكد التحليلات أن هذه السياسات لا تحقق ربحًا استراتيجيًا مضمونًا، بل قد تتحول إلى دوامة عنف يصعب احتواؤها، يدفع ثمنها في المقام الأول السكان المحليون في مالي وجيرانها.

ويخلص التقرير إلى أن الاستقرار الحقيقي في الساحل يتطلب تعزيز الرقابة الاستخباراتية المشتركة، وشفافية أكبر في تمويل الجماعات غير الحكومية، وفتح مسارات دبلوماسية لنزع التصعيد بدلًا من تغذيته بأذرع بالوكالة.

ويضع هذا الملف النظام الجزائري في قلب انتقادات قوية على الساحة الدولية، ويظهر مدى المخاطر التي قد تنتج عن سياسات غير محسوبة تهدد الأمن الإقليمي، وتؤكد هشاشة الاستراتيجيات المعتمدة على الفوضى المسلحة لضرب مصالح الجوار.

Share
  • Link copied
المقال التالي