Share
  • Link copied

الجامعة الشعبية المغربية تفتتح موسمها الجديد بمحاضرة حول مسار الوساطة وتعزيز الحكامة بمدينة مكناس

افتتحت الجامعة الشعبية المغربية موسمها الأكاديمي 2025-2026 بتنظيم درس افتتاحي أطره وسيط المملكة، الدكتور حسن طارق، يوم الجمعة 14 نونبر 2025 بالمركب الثقافي التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة مكناس. ويأتي هذا الموعد في سياق الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس الجامعة، بحضور ممثلين عن السلطات الترابية والمصالح اللاممركزة، ومنتخبين وفاعلين من الحقل السياسي والمدني، إلى جانب أساتذة وباحثين وطلبة وعموم المهتمين، بما يعكس تنامي حضور هذه المؤسسة داخل الفضاء العمومي.

في مستهل محاضرته، توقف وسيط المملكة عند الدلالات الرمزية لشهر نونبر في الذاكرة الوطنية المغربية، بالنظر إلى المحطات التاريخية المرتبطة بالتحرر وبناء الوحدة الوطنية. واعتبر أن استحضار هذه الرمزية يشكل مناسبة للتفكير في المسار الذي قطعته الدولة المغربية في اتجاه ترسيخ البنية المؤسسية وتعزيز دولة القانون.

كما قدم الدكتور حسن طارق عرضاً مفصلاً حول التطور التاريخي لمنظومة الوساطة بالمغرب، بدءاً من مرحلة ما بعد الاستقلال وتراكم المطالب على الإدارة العمومية، مروراً بتجربة ديوان المظالم، وصولاً إلى إرساء مؤسسة الوسيط في صيغتها الحالية. وأوضح أن نشأة هذه الآليات المؤسسية جاءت استجابة لحاجة ملحة إلى وسائل غير قضائية لمعالجة التظلمات وتسوية النزاعات بين المواطن والإدارة، في إطار مقاربة تقوم على الانصاف وجودة الخدمات.

وفي جانب آخر من المحاضرة، تطرق وسيط المملكة إلى توسع اختصاصات المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد دورها يقتصر على استقبال الشكايات أو الوساطة في النزاعات الإدارية، بل امتد ليشمل رصد اختلالات المرافق العمومية، وتقديم توصيات للإدارات بهدف تحسين أدائها وتعزيز مبادئ المساواة والشفافية والحكامة الجيدة. كما أبرز أهمية نشر ثقافة الوساطة والحوار كآليات لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات العمومية.

واستعرض المتحدث عدداً من الإنجازات المسجلة خلال الفترة الأخيرة، سواء على مستوى معالجة ملفات التظلمات أو المساهمة في تحسين بعض المساطر الإدارية. وأكد أن مؤسسة الوسيط أصبحت شريكاً مركزياً في جهود الإصلاح الإداري، من خلال أدوارها في تتبع تفاعل الإدارات مع شكايات المواطنين واقتراح حلول عملية لتطوير جودة المرفق العام.

كما أشاد وسيط المملكة بالدور الذي تضطلع به الجامعة الشعبية المغربية في نشر الوعي civique وتعميم المعرفة، معلناً عن اتفاقية شراكة مرتقبة بين المؤسسة والجامعة، تروم دعم الأنشطة المواطنة وتوسيع مجالات التعاون في البرامج ذات البعد العمومي.

وبعد انتهاء المحاضرة، فُتح نقاش موسع بين الحاضرين، تطرق إلى آفاق تطوير منظومة الوساطة وتعزيز العلاقة بين المواطن والإدارة، مع تقديم توضيحات حول سبل مواكبة التحولات المؤسسية الراهنة.

من جهته، عبّر رئيس الجامعة الشعبية المغربية عن اعتزازه بمسار المؤسسة خلال العقد الأول من نشاطها، موجهاً الشكر للمساهمين في بنائها وتطويرها. كما استعرض الخطوط العريضة للاستراتيجية الجديدة للجامعة، التي بلورها المجلس العلمي في اجتماعه الأخير بالرباط، وتركز على ثلاثة محاور رئيسية: القضية الوطنية، الشباب والمشاركة السياسية، والجيل الجديد من التنمية البشرية، مع الاستمرار في تنظيم برامجها العلمية والثقافية المتنوعة.

وقد تجاوز عدد المشاركين في هذا اللقاء 250 شخصاً، مما يعكس مكانة الجامعة الشعبية المغربية كمنصة للنقاش العمومي وتبادل الأفكار داخل المجتمع.

Share
  • Link copied
المقال التالي