عادت قضية الصحراء إلى واجهة النقاش الدبلوماسي، عقب تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن ما يسمى بـممثل خارجية جبهة البوليساريو، محمد يسلم بيسط، أعلن فيها استعداد الجبهة للدخول في مفاوضات مع المغرب حول مستقبل الصحراء، شريطة الانطلاق مما تعتبره “الشرعية الدولية”.
وتتقاطع هذه التصريحات مع حراك أممي قائم بقيادة المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، لكنها تأتي في سياق إقليمي ودولي مختلف تمامًا عمّا كان عليه الحال في سنوات مضت.
وأوضح القيادي في جبهة البوليساريو أن حركته “في انتظار” زيارة أو تواصل رسمي من المبعوث الأممي لتحديد جدول عمل جديد.
كلام رآه مراقبون محاولة لاستعادة النفس السياسي بعد تراجع وزن الجبهة في الساحة الدولية، مقابل توسع الاعترافات بالدور المركزي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وتُذكّر الرباط دائمًا بأن دي ميستورا يتحرك ضمن مرجعيات واضحة حدّدها مجلس الأمن، والتي تعتبر المبادرة المغربية أساسًا واقعيًا وعمليًا لحل سياسي نهائي ومتوافق عليه.
وحثّ آخر قرار صادر عن مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025 الأطراف على الانخراط في عملية سياسية “بدون شروط مسبقة” وباعتماد المبادرة المغربية للحكم الذاتي كـ”أساس” للتفاوض من أجل حل نهائي.
وهو ما يعني عمليًا أن أي حديث عن خيارات أخرى خارج سقف الحكم الذاتي يدخل في خانة الخطاب السياسي أكثر منه في خانة المسار الأممي الفعلي.
ورغم الإشارة إلى “الاستعداد للحوار”، عاد ممثل البوليساريو صباح الأحد إلى لغة المواجهة القديمة، واصفًا المغرب بـ”المستعمِر” ومكررًا خطابًا لم يعد يجد صدى دوليًا واسعًا، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020، ومواقف أوروبية وإفريقية متزايدة تدعم مقاربة الحكم الذاتي.
ورغم هذا التصعيد اللفظي، يرى محلّلون أن الجبهة تسعى إلى الظهور بمظهر “الطرف المستعد للحل” أمام الأمم المتحدة، في سياق يعرف عزلة دبلوماسية متزايدة للطرح الانفصالي وتراجع الاحتضان الإقليمي والدولي له.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام فقط من تحركات دبلوماسية في المنطقة، ومع اقتراب جولات جديدة من مشاورات الأمم المتحدة.
وفي الوقت الذي تحاول فيه البوليساريو الظهور بموقف “مرن”، فإن الرباط تؤكد على ثوابت واضحة هي أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن التفاوض بشأنه، وألا حل خارج إطار السيادة المغربية على كامل أقاليمها الجنوبية، وأن المسار السياسي يتم تحت المظلة الحصرية للأمم المتحدة
وتعتبر المملكة أنّ استمرار الخطابات القديمة للجبهة لا يغيّر شيئًا من الحقائق الميدانية والسياسية: تنمية شاملة في الأقاليم الجنوبية، استثمارات كبرى، واستقرار سياسي عزّزته مشاركة ساكنة الصحراء في الانتخابات والمؤسسات الوطنية.
وتُقرأ تصريحات البوليساريو، كما نقلتها الصحافة الإسبانية، في الرباط باعتبارها “رسائل للاستهلاك الخارجي”، بينما يبقى المسار الحقيقي هو ما يجري داخل الأمم المتحدة وضمن التوجيهات الواضحة لمجلس الأمن.

تعليقات الزوار ( 0 )