Share
  • Link copied

اتفاق عسكري جزائري تونسي يثير تساؤلات إقليمية: هل تستبق الجزائر تطورات الملف القبايلي؟

أثار تقرير صادر عن معهد آفاق الجيوسياسة (Institut Géopolitique Horizons – IGH) جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما كشف معطيات غير معلنة حول الاتفاق العسكري الموقّع بين الجزائر وتونس في 7 أكتوبر 2025، معتبراً أن هذا الاتفاق يتجاوز الإطار المعلن لمكافحة الإرهاب، ليحمل أبعاداً وقائية مرتبطة بتطورات القضية القبايلية.

اتفاق أمني أم ترتيبات استباقية؟

وبحسب التقرير، الذي استند إلى ما وصفه بـ”مصادر استخباراتية متقاطعة وتحليل تاريخي مقارن”، فإن الجزائر وقّعت الاتفاق مع تونس قبل 66 يوماً من إعلان الاستقلال الأحادي لجمهورية القبائل الفدرالية في 14 دجنبر 2025، ما يطرح، وفق المصدر ذاته، فرضية الاستباق الأمني لمواجهة سيناريوهات محتملة تتعلق بإعادة تشكّل حركات معارضة مسلحة داخل منطقة القبائل.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاق يسمح، وفق بنوده غير المعلنة، بتدخل وحدات عسكرية جزائرية داخل الأراضي التونسية بعمق يصل إلى 50 كيلومتراً، على امتداد الشريط الحدودي المشترك، وهو ما قد يغطي ما يقارب 31 في المائة من مساحة تونس، وفق تقديرات المعهد.

البعد التاريخي والرمزية الجغرافية

ويولي التقرير أهمية خاصة لمنطقة غار الدماء (Ghardimaou) التونسية، معتبراً إياها نقطة ذات حمولة تاريخية، نظراً لدورها خلال حرب التحرير الجزائرية كقاعدة خلفية لجبهة التحرير الوطني.

ويرى المعهد أن التركيز الجزائري الحالي على هذه المنطقة يعكس هاجس منع تكرار سيناريو «الملاذات الخلفية» التي قد تستفيد منها أي حركة انفصالية محتملة.

إشكالات قانونية وسيادية

وعلى المستوى القانوني، يثير التقرير تساؤلات حول مدى انسجام الاتفاق مع الدستور التونسي، خاصة في ما يتعلق بعدم عرضه على البرلمان، واحتمال ترتّب التزامات مالية وسيادية على الدولة التونسية دون مسطرة تشريعية واضحة.

كما يشير إلى أن القيادة العملياتية، وفق ما ورد في الوثيقة، تبقى بيد الجانب الجزائري، وهو ما يفتح نقاشاً واسعاً حول مفهوم السيادة وتقاسم القرار الأمني.

تداعيات إقليمية محتملة

ويرى التقرير أن المقاربة الأمنية الصارمة قد تأتي بنتائج عكسية، من خلال منح زخم سياسي وإعلامي إضافي للحركة الكابيلية في الخارج، خصوصاً داخل أوساط الجاليات والدوائر الحقوقية الدولية.

كما لا يستبعد أن يؤدي هذا التطور إلى إدخال الملف القبايلي ضمن توازنات إقليمية أوسع، في سياق التوترات القائمة في المغرب العربي ومنطقة الساحل.

سيناريوهات مفتوحة

ويطرح معهد آفاق الجيوسياسة ثلاثة سيناريوهات محتملة للفترة ما بين 2025 و2027، تتراوح بين تصعيد أمني تدريجي، أو تثبيت وضع أمني مشدّد دون انفجار، أو تدويل القضية القبايلية وتحويلها إلى ورقة ضمن صراعات النفوذ الإقليمية.

ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق الجزائري–التونسي، بدل أن يطوي صفحة التوتر، قد يفتح مرحلة جديدة من التعقيد في المنطقة، في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية والتاريخية.

وبينما تلتزم الحكومتان الجزائرية والتونسية الصمت الرسمي حول تفاصيل الاتفاق، تبقى تداعياته المحتملة محل متابعة دقيقة من قبل الفاعلين الإقليميين والدوليين.

Share
  • Link copied
المقال التالي