تتصدر ابتسام حملاوي، رئيسة الهلال الأحمر الجزائري ورئيسة المرصد الوطني للمجتمع المدني، واجهة المشهد العام في الجزائر خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تحولت إلى واحدة من أبرز الوجوه النسائية المقربة من دوائر القرار، وإلى اسم مثير للجدل يثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وبحسب تقرير نشره موقع Rupture الفرنسي، فإن ابتسام حملاوي، التي توصف بأنها “المرأة التي تهمس في أذن الرئيس عبد المجيد تبون”، أصبحت خلال فترة وجيزة شخصية نافذة داخل منظومة الحكم، تجمع بين الحضور الإعلامي المكثف والتأثير في دواليب القرار.
وأشار المقال، الذي كتبه الصحافي محمد سيفاوي، إلى أن حملاوي، البالغة من العمر نحو ثلاثين سنة، تنتمي إلى الجيل الجديد من النساء اللاتي صعدن في هرم السلطة بفضل قربهن من مراكز القرار.
ويستعيد التقرير بدايات حملاوي التي قدّمت نفسها كطبيبة مختصة في جراحة القلب والشرايين، رغم أن مسارها الأكاديمي لم يكتمل وفق ما كشفه عدد من زملائها السابقين في مدينة ليل الفرنسية، حيث تابعت دراستها ما بين عامي 2015 و2017.
ومع ذلك، نجحت في بناء صورة إعلامية قوية لنفسها كإحدى الشابات الطموحات اللواتي يجمعن بين الكفاءة والعمل الميداني.
لكن خلف هذا الوهج، تبرز اتهامات أثارت عاصفة من الجدل في الجزائر. فحسب ما أورده Rupture، تمكنت حملاوي من استغلال نفوذها لإصدار أوامر باعتقال شخصين انتقداها على شبكات التواصل الاجتماعي، أحدهما كاتبة سبعينية أفرج عنها بعد حملة تضامن واسعة، والآخر موظف في الهلال الأحمر الجزائري تعرض، وفق الشهادات، للتعذيب والإهانة أثناء احتجازه.
وهذه الوقائع، التي لم تُعلق عليها السلطات الجزائرية بعد، فجّرت موجة من الغضب على المنصات الاجتماعية، حيث اعتبر نشطاء أن القضية تكشف عن توظيف النفوذ في تصفية الحسابات الشخصية، وعن وجه آخر للسلطة في الجزائر المعاصرة، التي ما تزال أسيرة ثقافة الخوف والولاء.
ووراء ملامحها الهادئة وصورتها “المدنية”، كما يصفها كاتب التقرير، تختبئ شخصية قوية وذات حضور طاغٍ في الكواليس السياسية.
فهي لا تكتفي بإدارة مؤسسة إنسانية، بل تمارس تأثيراً فعلياً في محيط القرار، حتى وُصفت بأنها “تُحدث المطر والشمس في سماء الجزائر”، حسب تعبير بعض المقربين من دوائر الحكم الذين تحدثوا للموقع.
ويخلص التقرير إلى أن ابتسام حملاوي تمثل نموذجاً مصغراً للسلطة في الجزائر: سلطة غير مرئية، متشابكة المصالح، ومبنية على الولاءات أكثر من الكفاءات. إنها تجسيد لما يسميه البعض “الحكم الناعم”، الذي لا يفرض قوته، بل يتسلل عبر القرب والهمس والتأثير الهادئ.

تعليقات الزوار ( 0 )