تأمل الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز في أن تنجح الوساطة الأمريكية بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب لإقناع الجزائر بإعادة تشغيل خط أنابيب الغاز المغاربي، الذي يغذي إسبانيا عبر المغرب، بعد إغلاقه في نهاية عام 2021 بسبب الخلافات بين الحكومتين الجزائرية والمغربية.
وأكد مسؤول حكومي إسباني، في تصريحات لوكالة الأنباء المحلية، أن “الأجواء بدأت تتغير، وقد تفضي الوساطة الأمريكية إلى اتفاقات إقليمية، مع احتمال كبير لاستئناف عمليات خط الأنابيب الذي يمر عبر المغرب”.
وكانت الجزائر قد رفضت سابقا كل محاولات إسبانيا والدول الأوروبية لإعادة تشغيل الخط، الذي يستخدم حاليا لتصدير الغاز إلى المغرب لتعويض جزء من الغاز الذي كان يصل إليه من الجزائر.
ومع ذلك، يرى المسؤولون الإسبان أن الوساطة الأمريكية قد تحقق نجاحا أكبر من الجهود الأوروبية والإسبانية، مما يضمن لإسبانيا مواجهة قيود الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي اعتبارا من عام 2027.
كما سيمكن فتح الخط من إمكانية توجيه الغاز إلى أوروبا عبر تصديره من إسبانيا إلى فرنسا، خاصة أن خط أنابيب Medgaz الذي يربط الجزائر بإسبانيا عبر ألميريا لا يزال يعمل.
ويرجع توتر العلاقات بين إسبانيا والجزائر، بالإضافة إلى الخلافات مع المغرب، إلى موقف الحكومة الإسبانية بشأن الصحراء الغربية المغربية.
وإذ أدى دعم مدريد لخطة المغرب في الصحراء، ضد موقف الجزائر، إلى توتر العلاقات التجارية بين البلدين، مع استثناء قطاع الغاز. وعندما أعلنت إسبانيا تحويل اتجاه خط الأنابيب لتزويد المغرب بالغاز، حذرت الجزائر من اتخاذ “عواقب” إذا كان الغاز المرسل إلى المغرب جزائري المنشأ.
من جهتها، أكدت الرباط أن الغاز المستورد من إسبانيا يتم شراؤه من الأسواق الدولية كغاز طبيعي مسال (GNL) ومعالجته في محطات إسبانية قبل ضخه عبر خط الأنابيب، دون الإشارة إلى أي جزء منه قد يكون روسيا، في ظل العقوبات الأوروبية المشددة على موسكو.
وتمثل هذه الوساطة الأمريكية فرصة لإسبانيا لاستعادة جزء من استقرار إمدادات الطاقة، وتعزيز دورها كمحور نقل الغاز إلى أوروبا، في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

تعليقات الزوار ( 0 )